زيارة خاطفة لفيلا أجيون

منذ قليل قمت بزيارة خاطفة (قد تكون الأخيرة) لفيلا "أجيون".

المبنى لا يزال على حالته منذ محاولة هدمه في 2009. لا صحة لما تداولته بعض المواقع الإخبارية أنه قد هدم بالفعل. ما كان قد تهدم منه هو جزء من واجهته الرئيسية لا يزال - حتى هذه اللحظة - قابلا للترميم.
تبادلت الكلام مع صاحب أحد المحلات المواجهة للفيلا على شارع أحمد اسماعيل. بدأ الحديث بالطبع بعدوانية تعودت عليها في أي موقع أحاول تصويره. الكاميرا أصبحت مصدرا للرعب في شوارع الإسكنرية اليوم، ما إن ترفعها حتى تفاجأ بعشرات الوجوه العابسة والأيادي الممتدة والألسنة المسيئة. 
حاولت أن أطمئن الرجل أنني فقط مهتم بالمباني التاريخية، ففجأني بملامح يملؤها الإمتعاض:
- دي أصلا حتتهد الأسبوع الجاي!
- مين قال كده؟
- أنا باقولك! حتتهد الأسبوع الجاي!
- أيوه ازاي يعني، دي المفروض ممنوع تتهد.
- لأ خلاص! أصحابها ظبطوا في المحافظة وحيهدوها!
- !!!
- طب انت عارف مين اللي كان واقفلهم فيها؟؟ اسمه إيه ده بتاع "الإعلام" القديم.. حسني..
- فاروق حسني؟
- أيوه هو ده.
- دا كان وزير الثقافة.
- ماشي ماشي.. أهو فاروق حسني دا اللي كان موقفهالهم.. عارف ليه؟ قالهم النُص بالنُص وأنا أسيبكم تهدوها.. ولما مارضوش، وقفهالهم. 
- ........
- مش مصدق؟! وحياة ولادي دا اللي حصل!

قالها بعصبية، ثم تركني ليباشر عمله، وعينه لا تزال ترمق الكاميرا باستياء بالغ. التقطتُ صورة أخرى بزاوية مختلفة، ثم استدرت مبتعدا في صمت.
فيلا جوستاف أجيون، 6 يونيو 2012