نداء: انقذوا الإسكندرية




نعم أنقذوا الإسكندرية! أو بالأحرى.. ما تبقى منها!
أنقذوا المدينة المكتظة العجوز. كفوا قليلا عن الكلام وسيروا اليوم (أو حاولوا أن تسيروا) في شوارعها وميادينها وأزقتها. سيروا على أقدامكم بضع دقائق، واحكموا بأنفسكم: ماذا فعلنا جميعا بها؟
يا سادة، و الله ما عادت تتحمل... الإسكندرية سفينة مثقلة تحملنا جميعا، وتنوء بحملها بشدة. فإلى متى ستتحمل هذا الضغط السكاني الرهيب وهذه الإدارات العاجزة وهذه التنمية الحمقاء؟
يا سادة، إلى متى ستظل حياتنا كلها "صف تاني" وسيارات فوق الأرصفة، ومشاة في عرض الشارع، وشوارع بلا إضاءة، وقمامة بلا صناديق، وصناديق أقذر من القمامة نفسها؟ إلى متى سنظل صامتين بينما أرواح ضحايا تزهق، لا تعرف سيارات الأسعاف أو المطافئ كيف تصل إليهم، ولا كيف تتحرك بهم لتسعفهم في شوارع مسدودة، كل أوقاتها ذروة؟ كم تبقي لنا من الوقت قبل أن تعجز شوارع المدينة تماما عن استيعابنا جميعا، غنينا وفقيرنا، وتتوقف كل شرايين الحركة والحياة بداخلها؟ هل هذا الشلل التام لا يزال بعيدا؟
أبدا والله!
نحن أمام منظومة جشعة شديدة العبث والجهل والوحشية، تعمل ليل نهار وبمنتهى الإحكام على صنع عمران سرطاني مخيف وغير آدمي. منظومة أصبح لها تقاليدها و شرائعها غير المعلنة (وإن كان الكل يعرفها). منظومة تتحدى كل القوانين والتنظيمات والقرارات والتراخيص والأكواد، بل وتتحدى حتى أبسط القواعد والاحتياجات الإنسانية. والنتيجة، كما نرى، بيئة مثالية لكل ما نعرفه وما لم نعرفه بعد من الأمراض والآفات المجتمعية بداية من المخالفات والانحرافات والحوادث وانتهاءً بالفتنة الطائفية.
ما تتعرض له الإسكندرية من تشويه خطير ومتعمد لعمرانها وهويتها سيتطلب منّا عشرات من السنين من العمل الجماعي إذا رغبنا في علاجه... فما بالك إذا لم تتواجد هذه الرغبة أصلا؟
الأمر جد خطير . فإما أن ننتبه و نتكاتف و نتحرك أو فلنعتبرها بحق.. آخر أيام الإسكندرية.