أبنية مهددة

صور: وقفة مبادرة «انقذوا الإسكندرية» أمام «فيلا شيكوريل»

المكان: أمام فيلا شيكوريل، شارع أبو قير وشارع أحمد شوقي، رشدي
الزمان: من الخامسة وحتى السابعة، 13 ديسمبر 2012
الحدث: وقفة احتجاجية دعت لها «مبادرة انقذوا الإسكندرية» اعتراضا على الاستعدادات الجارية لهدم الفيلا
المشاركون: مواطنون سكندريون يدافعون عن مدينتهم 

الصور بعدسة: محمد عادل دسوقي

اقرأ أيضا:

من جديد: انقذوا فيلا شيكوريل

من جديد.. يستعدون لهدم فيلا شيكوريل.
العمل يجري ليل نهار لإفراغ المبنى من محتوياته تمهيدا للهدم.
لا غرابة في ذلك، فكلما احتدمت الأحداث في وطننا، سارع "أغنياء الثورة" لهدم ما تبقى من مدينتنا..
فيلا شيكوريل تفرغ من محتوياتها ليل نهار تمهيدا لهدمها
أريد فقط أن أشير لنقطة هامة ربما لم يتسع الوقت لذكرها من قبل. الفيلا كانت خاصة بالخواجة شيكوريل وورثته، حتى جائت قوانين التأميم في الخمسينيات والستينيات وأممتها، أي نزعت ملكيتها، لتصبح مثل بقية ما تم تأميمه وقتئذ ملكا للدولة المصرية. بمعنى أنها الآن - بصرف النظر عن مدى أخلاقية أو شرعية هذا التأميم - أصبحت ملكا لي ولك ولسائر المصريين. في السبعينيات، كانت الفيلا مقرا تابعا لرئاسة الجمهورية. بل إن الرئيس السابق مبارك كان مقيما بها أثناء أحداث يناير 1977، أو انتفاضة الخبز، حين كان نائبا للسادات. وتجمع المتظاهرون أثناء هذه الانتفاضة أمام الفيلا وحاولوا أن يقتحموها كما يحكي الكثير من سكان المنطقة المحيطة بالفيلا. وأخيرا، في الثمانينيات، تمت إضافة دور ثالث للفيلا بشكل جيد جدا، بإشراف وتنفيذ القوات المسلحة المصرية.
من حقنا أن نتساءل كيف ومتى انتقلت ملكية الفيلا إلى الشركة العربية للملاحة البحرية؟ من باعها لهم؟ ملكيتهم مثبتة في أوراق القضايا التي أقاموها لرفع المبنى من قوائم التراث. 
هل أممت مصر أملاك مواطنيها والأجانب المقيمين فيها لتمنحها للشركة العربية للملاحة البحرية التي تسعى اليوم بكل طاقتها لهدم المبنى؟
مرة أخرى، أيها السادة، كيف أصبحت ملككم؟ 
(Association Chatou Notre Ville  فيلا شيكوريل في العشرينيات (من موقع  
شاركونا اليوم في هذه الوقفة، فربما ننقذ جزءا من مدينتنا. ربما.

اقرأ أيضا:

وقفتنا أمام فيلا أجيون

من جديد انتظمت صفوفنا دفاعا عن مدينتنا المتعَبة.
بعد انتشار نبأ قرب هدم المبنى، تبنت مبادرة "انقذوا الإسكندرية" فكرة إقامة وقفة أمام فيلا أجيون يوم الإثنين 11 يونيو، وتحمس الكثيرون للفكرة. على صفحة الوقفة على فيسبوك التقى كل من يرفض أن يستمر تدمير الإسكندرية، وبالأخص هذه الفيلا الفريدة. على الصفحة تجادل المحبَطون والمتفائلون، وتفاعل المتخصصون مع النشطاء والمهتمين، وتبادل الجميع الأخبار والمعلومات التي تخص المبنى ومصممه.
فيلا أجيون: من كتاب Auguste Perret للمؤلفة Karla Britton، الصادر عن عن دار نشر Phaidon في 2011.


على الصفحة كتب اثنان من سكان الفيلا السابقين عن ذكرياتهم فيها وأسفهم لسماع أخبارها الأخيرة. كتب مهندس تامر يقول:
ياجماعة انا اتولدت فى هذه الفيلا وعشت 25 سنة فيها وعندى صور وفيديوهات فيها من الداخل وححاول الاقى البلانات الاصلية لها. اعتقد ان هذه المواد ممكن تفيد فى حالة ترميمها.
ذاع الخبر، واهتم نقيب المهندسين بالإسكندرية بالقضية، فطالب الدكتور أسامة الفولي  محافظ الإسكندرية بتوفير الحماية اللازمة للفيلا في خطاب رسمي:
ثم أعلن مجلس الشعبة المعمارية بنقابة المهندسين مشاركته في الوقفة. وأعلنت صفحة اللجان الشعبية للدفاع عن الثورة بالاسكندرية أيضا مشاركتها. وقامت العديد من الجرائد ومواقع الأخبار بتغطية خبر الوقفة (الشرق الأوسط، المصري اليوم، أخبار اليوم على سبيل المثال). وأعلنت الوقفة عن أسبابها ومطالبها في بيان قصير.

ثم جاء اليوم الكبير..

في تمام الخامسة، بدأ المشاركون في التوافد والتجمع أمام الفيلا.. 



بعد انتهاء الوقفة، كتب منظموها هذه الكلمات على الصفحة:
ستبقى الاسكندرية وسيبقى تراثها ما بقيت تلك الوجوه تدافع عن مقدرات الوطن ..
نشكر حضوركم اليوم..
شكر خاص لكم جميعا وشكر ل د.على بركات نقيب المهندسين على مشاركته ودعمه..
شكرا لشعبة العمارة بالنقابة العامة..
شكر لرئيس الحى على حضوره وتفهمه القضية ووعوده بالعمل عليها..
نلتقى على صفحة أنقذوا الإسكندرية لتتحول الصفحة الى صندوق اقتراحات وافكار تكون دعما لوقفاتنا..
يمكننا التواصل مع مستثمرين ورجال اعمال لطرح افكار استثمارية للاستفادة من تلك المبانى والفيلات..
واحدى المقترحات التى قدمها لنا اليوم أ.علاء خالد : عمل فيلم عن المبانى التراثية مثلا..
على كل حال نفتح المجال للاقتراحات المبدعة :)

خطوة رائعة.
شكرا لكل من شارك.
ترى.. هل سننقذ فيلا أجيون؟


الصور بعدسة محمد عادل دسوقي
الفيديو من قناة AlexNewsAgencyعلى يوتيوب


View Villa Aghion in a larger map

زيارة خاطفة لفيلا أجيون

منذ قليل قمت بزيارة خاطفة (قد تكون الأخيرة) لفيلا "أجيون".

المبنى لا يزال على حالته منذ محاولة هدمه في 2009. لا صحة لما تداولته بعض المواقع الإخبارية أنه قد هدم بالفعل. ما كان قد تهدم منه هو جزء من واجهته الرئيسية لا يزال - حتى هذه اللحظة - قابلا للترميم.
تبادلت الكلام مع صاحب أحد المحلات المواجهة للفيلا على شارع أحمد اسماعيل. بدأ الحديث بالطبع بعدوانية تعودت عليها في أي موقع أحاول تصويره. الكاميرا أصبحت مصدرا للرعب في شوارع الإسكنرية اليوم، ما إن ترفعها حتى تفاجأ بعشرات الوجوه العابسة والأيادي الممتدة والألسنة المسيئة. 
حاولت أن أطمئن الرجل أنني فقط مهتم بالمباني التاريخية، ففجأني بملامح يملؤها الإمتعاض:
- دي أصلا حتتهد الأسبوع الجاي!
- مين قال كده؟
- أنا باقولك! حتتهد الأسبوع الجاي!
- أيوه ازاي يعني، دي المفروض ممنوع تتهد.
- لأ خلاص! أصحابها ظبطوا في المحافظة وحيهدوها!
- !!!
- طب انت عارف مين اللي كان واقفلهم فيها؟؟ اسمه إيه ده بتاع "الإعلام" القديم.. حسني..
- فاروق حسني؟
- أيوه هو ده.
- دا كان وزير الثقافة.
- ماشي ماشي.. أهو فاروق حسني دا اللي كان موقفهالهم.. عارف ليه؟ قالهم النُص بالنُص وأنا أسيبكم تهدوها.. ولما مارضوش، وقفهالهم. 
- ........
- مش مصدق؟! وحياة ولادي دا اللي حصل!

قالها بعصبية، ثم تركني ليباشر عمله، وعينه لا تزال ترمق الكاميرا باستياء بالغ. التقطتُ صورة أخرى بزاوية مختلفة، ثم استدرت مبتعدا في صمت.
فيلا جوستاف أجيون، 6 يونيو 2012

نداء أخير: انقذوا فيلا أجيون

معلومات أكيدة عن استعداد المُلّاك الجدد لـ"فيلا أجيون" (اقرأ عنها بالتفصيل هنا) لهدمها بالكامل بين لحظة وأخرى.. بدون رخص أو أحكام أو أي حيل أخرى.. سيهدمونها ولتذهب كل القوانين لصندوق القمامة.. وليذهب تاريخنا وذاكرتنا للجحيم..
الفيلا صممها وبناها المعماري الفرنسي الأشهر أوجوست بيريه بمنطقة وابور المياه، وهي لا تزال قابلة للترميم، ولا يزال محظور هدمها.. هل تستطيع أن نفعل أي شيئ؟؟

مرة أخيرة: انقذوا "فيلا أجيون"..

فيلا أجيون: لقطة في عشرينيات القرن العشرين

Photo: Archives IFA

رئيس الوزراء يضرب من جديد

بعد فيلا شيكوريل (التي مازلنا نكافح لمنع هدمها)، ها هو رئيس الوزراء يضرب من جديد. نفس القرار، بنفس الطريقة.
رئيس الوزراء - ذو الصلاحيات غير المسبوقة - يقرر:
"قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 351 لعام 2012 بناء على حكمي محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوتين رقمي 10466 لعام 56 ق بجلسة 6/3/2003 و 18316 لعام 63 ق بجلسة 26/3/2011... بمحو العقار 239 جمال عبد الناصر من مجلد الحفاظ"
فيلا النقيب

هي "فيلا النقيب". طبقا لأرشيف لجنة التراث المعماري، كانت تقطنها عائلة الدكتور النقيب، مدير مستشفى المواساه والطبيب الخاص بالملك فاروق. وأيضا كانت تقيم فيها الملكة ناريمان، آخر ملكات مصر، بعد أن تزوجت من الدكتور أدهم النقيب. 
الفيلا مهجورة منذ نحو أربعة سنوات. تُركت لتتأكل ببطء. قارن بين حالة دَرَج المدخل في 2007 واليوم.

الفيلا في 2007

مدخل الفيلا في 2007 
مدخل الفيلا في 2012  
الصور بعدسة محمد عادل دسوقي


View فيلا النقيب in a larger map

وقفة احتجاجية أمام فيلا شيكوريل

وقفة جديدة. هذه المرة أمام فيلا شيكوريل. الوقفة دعت لها صفحة "انقذوا الإسكندرية"، وهي "صفحة تجميعية لكل الصفحات الهادفة لإنقاذ المدينة من التدمير المستمر لبيئتها العمرانية وتراثها المعماري والحضاري".
للمزيد من المعلومات والصور، قم بزيارة صفحة الوقفة على فيسبوك.














الصور من 1 إلى 10 بعدسة محمد عادل دسوقي  ومن 11 إلى 14 بعدسة محمد أبو الخير
الفيديو من موقع كرموز

فندق ماجستيك

(1)

لنبدأ القصة من البداية.
ميدان المنشية. أوائل القرن العشرين.
ها هو امتداد جديد قد تم تخطيطه وتصميمه وتشجيره، ليصل بين الميدان الأصلي، "ميدان محمد علي" بأبعاده شديدة الاستطالة، 60 مترا في 240 مترا، و بين البحر المتوسط، حتى يتصل الميدان الأصلي مع  المتنزه الجديد الذي تم انشاؤه بطول الميناء الشرقية، "الكورنيش" أو متنزه عباس حلمي الثاني كما كان يسمى وقت انشائه.
الامتداد الجديد لميدان المنشية سُمي "الحدائق الفرنسية" Les Jardins Français. في الأصل، هذه الرقعة كانت تشغلها القنصلية الفرنسية منذ منحها محمد علي للفرنسيين في النصف الأول من القرن التاسع عشر. هدمت هذه القنصلية في 1882 أثناء قصف الأسطول الانجليزي للإسكندرية وما تبعه من حرائق وأعمال عنف استمرت أياما، في أحداث ربما كانت الأصعب في تاريخ المدينة الحديث، والتي انتهت للأسف باحتلال بريطانيا الكامل لمصر.
في هذا "الكارت بوستال" نستطيع أن نرى الميدان الجديد فور الانتهاء من تنفيذه. في أقصى يمين الصورة، نرى بناءا جديدا لا يزال تحت الإنشاء. إنه وقف "يعقوب دهان"، أو ما صار فيما بعد "فندق ماجستيك".
ميدان الحدائق الفرنسية في بدايات القرن العشرين (إضغط للتكبير)
   (الصورة الأصلية كارت بوستال من موقع  akpool.co.uk)
الميدان الجديد كان اسما على مسمى. صممت "الحدائق الفرنسية" بالفعل على النسق الفرنسي في تصميم الحدائق، والذي يتميز بإضفاء النظام والتماثل الهندسي على الطبيعة. فتجد الميدان (كما يظهر بالصورة، بعد سنوات قليلة) قد تم تحديده بصفّين من النخيل، بينهما ممرات للمشاة محددة بصفوف متماثلة من الأشجار والشجيرات ومساحات النجيل. خطوط بسيطة وأنيقة. في نهاية الميدان أُنشأت القنصلية الفرنسية الجديدة مطلة على المتوسط. صممها مكتب الأشغال العامة الفرنسي في 1912 بالتنسيق مع المعماري الفرنسي المقيم بالإسكندرية فيكتور اُرلانجيه Victor Erlanger، والذي صمم أيضا عددا من المباني المميزة في الإسكندرية مثل مبنى منظمة الصحة العالمية والمبنى الذي يشغله الآن المركز الثقافي الأمريكي.
الحدائق الفرنسية في الثلاثينيات من القرن العشرين
 
(من كتيب Impressions of Alexandria: An Exhibition of the Awad Collection)
ليتكامل مع هذا الطابع الفرنسي، صمم المعماري هنري غُرة بك Henry Gorra Bey مبنى وقف دهان (فندق ماجستيك) بتأثير فرنسي واضح في بداية العقد الثاني من القرن العشرين. غرة بك كان معماريا سكندريا درس العمارة بالمدرسة المركزية باريس École Centrale Paris،  تعتبر مدرسة كلية فيكتوريا بالإسكندرية الانجليزية أشهر وأهم أعماله، إلى جانب بعض الأبنية السكنية الأخرى و بنك دي روما بشارع فؤاد الأول (الآن البنك الأهلي). في هذه الصورة النادرة، التي ضمنها د. محمد عوض في كتابه الموسوعي الأخير، نرى المبنى قرب الانتهاء من تنفيذه، بقبتيه المميزتين.. بهاء فريد أضاف الكثير إلى تميز الميدان الجديد.
فندق ماجستيك حوالي عام 1910 
(من كتاب د. محمد عوض Italy in Alexandria: Influences on the Built Environment)
في هذا الفندق الفاخر، قضى الروائي الانجليزي الشهير إ. م. فورستر E. M. Forester شهور إقامته الأولى في الإسكندرية في 1915، ومنه بدأ استكشافه للمدينة المزدهرة والتي كتب عنها  لاحقا في أوائل العشرينيات كتابه شديد الأهمية "الإسكندرية: تاريخ ودليل" Alexandria: A History and a Guide. حتى اليوم يأتي السياح إلى الميدان باحثين عن المبنى الذي أقام به الأديب الكبير.

العلامة المميزة للفندق كانت توضع على حقائب المسافرين 
(من موقع aaha.ch، خاصة بالسيد Mohamed Aly Nofal)
كارت بوستال آخر: الفندق والميدان في الثلاثينيات
(من مجموعة Lehnert & Landrock)

(2)

تمر الأيام، وتتغير الإسكندرية كثيرا.
ميدان الحدائق الفرنسية أصبح بعد ثورة 1952 "ميدان عرابي". أما الحدائق نفسها، فقد أزيلت بالكامل في الستينيات. بالكامل! وحل محلها.. محطة رئيسية للأوتوبيسات. وبمرور السنوات، أصبح الميدان واحدا من أكثر ميادين الإسكندرية تلوثا وتشوها وضوضاء. لا مزيد من كروت البوستال.. لا أشجار أو نخيل.. فقط عربات ركاب متهالكة تسيل الزيوت العكرة من محركاتها المزعجة.
جريمة بحق!
"ميدان عرابي" في أواخر القرن العشرين 
(من مدونة حكايات مصرية)
وماذا حدث "للماجستيك"؟
الفندق صار مبنى مكاتب متواضع. مكاتب محاماة وتسويق وشركة كبيرة للمَهمات العسكرية. بهو الفندق تم تقسيمه إلى محلات تجارية. أما المدخل فأصبح بابا ضيقا يؤدي إلى مصعد صدئ ومعطل. وعندما تم "تطوير الميدان" في بداية الألفية، وُضعت أمام المدخل مباشرة مظلة خرسانية شديدة الضخامة لانتظار للركاب. لم يبق من الفندق سوى اسمه المحفور فوق الباب.
وحتى هذا لم يعد موجودا اليوم.
مدخل المبنى في 2004
(صورة من أرشيف الصديق د. محمد صبحي)

(3)

مبنى الفندق مدرج في قوائم التراث. لكن أخبارا مؤسفة تفيد بخطورته على سكانه وعلى المارة. أصبح "الماجستيك" متهالكا. الزخارف تتساقط والحوائط تميل. تحالَف عليه الزمن والإهمال وسوء الاستخدام والإضافات غير المدروسة، فأصبح في حالة يرثى لها.
(تصوير محمد عادل دسوقي)
قمت بزيارة خاصة المبنى في 2009، وأتيحت لي الفرصة أن أصعد لسطحه. تحمست بالطبع، فطالما تمنيت أن أرى قبتي فندق الماجستيك عن قرب. لسنوات طويلة كنت أطالعهما كل صباح عند ذهابي لمدرستي ثم لجامعتي. اصطحبت الكاميرا و"الاسكتش بوك " وصعدت للسطح سريعا..
وليتني ما فعلت! 
قبة فندق ماجيستيك: قطاع تخيلي
بعد عقود من التدهور أصبح المبنى بأكمله في حالة إنشائية مروعة. القبتان المميزتان تتلآكلان بشكل عجيب. الدور الأخير منهار بالفعل. هالني ما رأيت. 




من الواضح ان المبنى بحاجة ماسة للتدخل السريع والترميم. لكن .. من سيرمم؟ السكان وأصحاب المكاتب؟ المالك؟ المحافظة؟ وزارة الثقافة؟ 
تمر السنون، ولا أحد يعرف الإجابة. 

(4)

اليوم ان قمت بزيارة ميدان المنشية، وتحديدا ميدان عرابي، حاول أن تشق طريقك في الزحام المخيف، جاهد كي تمر بين ما افترشه المئات والمئات من الباعة من بضائع رخيصة على كل شبر من أرصفة الميدان. اقترِب من المبنى. الآن هو "ماجيستيك مول"، هكذا ستخبرك الحروف البلاستيكية الزرقاء الضخمة. اقربت؟ لاحظت؟ نعم، لقد اختفت احدى القبتين اللتين طالما زينتا سماء الميدان، ربما أزالها المالك أثناء "الانفلات الأمني" خوفا من سقوطها على الرؤوس.
الآن، لا تمنع نفسك من السؤال عن مصير المبنى المتهالك.. ولكن لا تنتظر أن تحصل على جواب.
(تصوير محمد عادل دسوقي، 2012)

View فندق ماجيستيك in a larger map

د. علاء الحبشي يكتب: أنقذوا فيلا أجيون

هذه ترجمة لتقرير أو مقال كتبه د. علاء الحبشي على موقع InVisu المتخصص في تاريخ الفنون، في 28 أغسطس، 2009. 
فيلا جوستاف أجيون هي فيلا من تصميم المعماري الفرنسي أوجوست بيريه (1874 - 1954)، أحد أهم وأشهر معماري العالم، ورائد استخدام الخرسانة المسلحة في إنشاء المباني. بسبب القيمة العالية لبيريه أدرجت اليونسكو أبنية قام بتصميمها في قائمة التراث العالمي، لتصبح تراثا للإنسانية جمعاء لا لشعب من الشعوب، ويزورها اليوم الآلاف في كل عام. في الوقت الذي يتم فيه هدم ما بناه في الإسكندرية.
الحبشي قام بكتابة مقاله في نفس اليوم الذي تم فيه الاعتداء على فيلا أجيون فجرا بعيدا عن الأعين بواسطة مُلاكه الحاليين بلا أية تراخيص. المقال مقسم لثلاثة أجزاء: الأول به وصف للمبنى وقيمته المعمارية، حيث يشكل حلقة من تسلسل تاريخ العمارة الحديثة في العالم وليس بمصر فقط، والثاني يروي فيه الحبشي كيف تم وقف الهدم، والثالث يقدم فيه مقترحا عمليا من ثلاث مراحل لترميم المبنى وإعادة استخدامه.
وكالعادة، مر على هذه الحادثة عامان و نصف العام، ولا يزال المبنى على نفس الحالة المزرية، مهددا بالانهيار في أي وقت، ولم يستجب المسئولون لأيه مقترحات. وبقى الحال على ما هو عليه.
العنوان الأصلي للمقال: Rescue Perret’s Legacy in Alexandria, Egypt
ترجمة: محمد عادل دسوقي
الفيلا بعد الهدم (الصورة أيضا لد. علاء الحبشي)

قام بيريه بتصميم وبناء عدد من المباني في مصر بين عامي 1922 و1940. المعماري والمقاول الفرنسي الشهير صمم وبنى ثلاثة مبانٍ في الإسكندرية في 1922، 1932 و1938 على التوالي، بالإضافة إلى أحد البيوت بالقاهرة في 1932. الأبنية السكندرية بالترتيب الزمني هي فيلا جوستاف أجيون (وهي موضوع هذا النداء للانقاذ)، ثم بناية سكنية لعائلة أجيون ثم بناية سكنية أخرى لعلي يحيى بك. أما البناء القاهري فهو فيلا عوض بك. أول مبنى لبيريه في الإسكندرية، وربما في مصر، هو فيلا جوستاف أجيون والذي كان هو نفسه معماري تخرج عام 1919، وربما كان قد قابل بيريه أثناء دراستهما في البوزار (الفنون الجميلة) بباريس. الفيلا تقع في حي وابور المياه الذي بدأ العمران به في القرن التاسع عشر. التعبير المعماري لبيريه في فيلا أجيون يُعد تطورا مهما في مسيرته العملية. ليفرّق بين العناصر الإنشائية المختلفة -وهو مظهر كان بيريه يحاول أن يبرزه طوال حياته المهنية- قام بتصميم ثلاثة مستويات في واجهات المبنى: مستوى الأعمدة، و مستوى الكمرات، ثم مستوى الحوائط. من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن بيريه لم يستخدم الطوب الأحمر كعنصر زخرفي قبل مبنى أجيون. ولا شك أنه قد أعجب بهذه المادة بعد تجربته في مصر لدرجة أنه استخدمها على نطاق واسع بعدها في مبان أخرى داخل فرنسا و خارجها.
 أبدى بيريه اهتماما كبيرا بـ"اللاندسكيب" المحيط بفيلا أجيون. حيث وضع تصميما متماثلا على المحور بين الشرق والغرب، وعليه وضع المبنى نفسه، يليه حوض سباحة مستطيل الشكل، ثم تليه سلسلة من المستويات المتدرجة. نال تصميم بيريه للاندسكيب الكثير من التقدير فنُشر في المجلة الفرنسية الشهيرة l’Architecture d’Aujourd’hui (عمارة اليوم) لشرح المحسنات البصرية التي راعاها المعماري في تعديل نسب العناصر المعمارية وعناصر اللاندسكيب.
فيلا أجيون: إعادة بناء للاندسكيب الذي صممه بيريه ونشر في l’Architecture d’Aujourd’hui  في أبريل 1937 (د. علاء الحبشي). 
فيلا أجيون هو المبنى الوحيد بين أعمال بيريه في مصر الذي يمكن أن نجد له صورة منشورة وقت بنائه. في الحقيقة، كل تصميمات بيريه الأخرى في مصر، باستثناء هذه الفيلا، وربما فيلا عوض بك في القاهرة، كان الاعتقاد السائد أن بناءهم لم يتم من الأصل، وهذا غير صحيح. في فيلا أجيون، قام بيريه بتصميم وتنفيذ مجموعة من كاسرات الشمس شديدة الفاعلية ثبتها حول الرواق ذي القبة بالواجهة الشرقية. وفرت هذه الوحدات الخرسانية سابقة التجهيز ظلالا في الرواق من ورائها. من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن بيريه لم يستخدم كاسرات الشمس في أي من أبنيته السكنية إلا في تلك التي صممها بمصر. احساس المعماري بظروف المناخ السكندري الحار والرطب هو ما ولّد هذا التكيف. من المثير للاهتمام للغاية أن نتابع تطور استخدام بيريه لوحدات الكاسرات الشمسية سابقة التجهيز. في حالة فيلا أجيون، تم صب الوحدات بحيث تحتوي كل وحدة على مجموعة من الأشكال الهرمية المتساوية، دون أي فواصل رأسية. كانت وحدات طويلة، وتفاوتت أطوالها وفقا لمكان تثبيتها. في مبناه السكندري التالي، كانت الوحدات سابقة التجهيز ذات شكل هرمي كامل، واستخدمت بالتبادل، وحدة معتدلة وأخرى مقلوبة. ولكي تتلائم هذه الوحدات مع الألواح المعدة لها، تطلب ذلك استخدام "أنصاف وحدات". أما في عمله الأخير بالإسكندرية، استخدم بيريه وحدات سابقة الصنع مستطيلة تم توصيلها ببعض بواسطة روابط معدنية بداخل أُطر خرسانية تم صبها في مكانها. الفواصل بين الألواح حيث تم تركيب الوحدات صممت بحيث لا توجد حاجة لكسور أو أجزاء من وحدات. وهو ما يعني أن أبعاد هذه الوحدات سابقة التجهيز كانت محسوبة سلفا، وهو بالتالي ما أملَى أبعاد الألواح، إن لم يكن أبعاد التصميم بالكامل.
تطور تصميم بيريه لوحدات الخرسانة المسلحة سابقة التجهيز (د. علاء الحبشي)
فيلا أجيون: رسم بيريه للواجهة الشرقية
الهدم في 28 أغسطس 2009
تلقيت مكالمة هاتفية صباح اليوم من قريب لي يعيش بالقرب من الفيلا ليبلغني أن هناك بلدوزر قد تمكن بعد الفجر مباشرة من هدم جزء من السور والدخول الى الحديقة ليبدأ في ضرب الأعمدة الخرسانية للواجهة الشرقية. بسرعة أخبرت أنا الدكتور محمد عوض، الذي ذكر أنه على علم بما يجري. وأبلغ الدكتور عوض مكتب المحافظة، والتي أرسلت قوة لوقف عملية الهدم، وإلقاء القبض على الجناة. على أية حال، الفيلا تركت في حالة خطرة. فالقبة المركزية فقدت دعائمها الشرقية، ويمكن أن تنهار الآن في أي لحظة.
فيلا أجيون بعد اكتمالها مباشرة، 1922.
فيلا أجيون، الواجهة الشمالية الغربية (د. علاء الحبشي في 1993)
التدابير المقترحة لإنقاذ المبنى:

1) المرحلة العاجلة
  • تدعيم القبة المركزية والبلاطات المجاورة لها قبل أن يحدث انهيار مفاجئ.
  • إصلاح الأعمدة التالفة لإعادة دورهم الإنشائي في حمل القبة المركزية والبلاطات المجاورة لها.
  • ترميم وإعادة تثبيت اللوحة الحديدية التي صممها بيريه لتحمل الاحرف الاولى من اسم المالك الأول (جوستاف أجيون).
  • ترميم وإعادة تثبيت ضلف الشيش الخشبية التي تضررت من جراء عملية الهدم.
  • ترميم الحوائط المباني (الطوب) التي تم هدمها، والتي تعكس مفهوم التصميم الرئيسي للمبنى. 
2) مرحلة الحفاظ 

          وتشمل إجراء دراسة لكيفية الحفاظ الشامل على المبنى والحديقة المحيطة به بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر:

  • ترميم جميع ضلف الشيش الخشبية التي أزيلت من المبنى في الآونة الأخيرة.
  • ترميم العناصر الداخلية التي تضررت.
  • صيانة سطح المبنى لضمان كفاءة صرف مياه الأمطار.
  • استعادة نباتات الحديقة وحوض السباحة المركزي وفقا للتصميم الأصلي لبيريه.
  • ترميم السور التالف والبوابة الرئيسية للمبنى.

3) المرحلة القانونية/طويلة المدى
  • التأكد من حماية المبنى بموجب قانون محلي لحماية المباني التاريخية.
  • تشجيع المؤسسات التي تبدي استعدادا لإعادة تأهيل المبنى وإعادة استخدامه بحساسية على شراء المبنى من اصحابه الحاليين.
  • إدخال المبنى يالإضافة إلى مباني بيريه الأخرى الموجودة بالحي في مسار سياحي.
لقطة من داخل المبنى بعد محاولة الهدم (تصوير د. سعيد علام 2011)

View فبلا أجيون in a larger map

عن استراحة السادات بالمنتزة

استراحة السادات 
(عن مشاركة للمعماري أكرم المجدوب على فيسبوك)
المبنى المتهالك الذي يظهر في الفيديو بالـبوست السابق مطلا على بحر المدينة (في الثانية 53) هو استراحة أو شاليه السادات بشاطئ حدائق المنتزة و الذي صممه المعماري جمال بكري (1931- 2006)، رحمه الله، عام 1974. الاستراحة المهجورة بلا مبرر واضح نهبت منذ زمن و تُركت في مواجهة البحر الهادر بلا صيانة منذ عقود. صممها بكري على ثلاثة مستويات أعلاها هو المدخل من مستوى الشارع و أدناها في مستوى سطح البحر الذي صنع بكري من مياهه مسبحا طبيعيا يحيط به مبنى الاستراحة. منذ شهور استرعى المبنى بعض الاهتمام، حيث نادى المعماري أكرم المجدوب بالحفاظ على المبنى و ضمه لقوائم التراث تقديرا لقيمة مصممه و لتصميمه المميز، و طالبت جريدة الأهرام في عددها الصادر في 29 يونيو 2011 بترميمه و تأجيره، فكتبت عنه:
ظل (السادات) يتردد عليها حتي وفاته، ثم انتقلت ملكيتها الي رئاسة الجمهورية التي رفضت ضمها للقصور الرئاسية والانفاق علي تجديدها وتجديد حاجز الأمواج. ومع مرور الوقت، زادت تكاليف صيانتها وتم عرضها علي أسرة الرئيس السادات لامتلاكها والانفاق علي تكاليف صيانتها وتجديدها وبناء حاجز الأمواج الجديد, ولكن الأسرة رفضت أخذها، وبناء عليه قامت شركة المنتزه بطرحها لمن يرغب في حق الانتفاع بها في مقابل تجديدها وصيانتها.
(نقلا عن مشاركة للدكتورة دليلة الكرداني على صفحة Docomomo Egypt على فيسبوك)
هذه  اللقطة البانورامية من تصوير Andrey Ilyin توضح الحال المتردي الذي وصل إليه المبنى، و موقعه المتميز على المتوسط:


الغريب أن هذا التجاهل و الإهمال المتعمد يشبه إلى حد كبير نفس الإهمال الذي يعاني منه منزل جمال عبد الناصر بالقاهرة. زرت المنزل في صيف 2009 عند مشاركتي في مسابقة تحويله إلى متحف (وهو ما لم يتحقق، رغم تنظيم المسابقة وتوزيع الجوائز!). المنزل كان مهجورا بشكل لم أكن أتخيله، طبقات فوق طبقات من الغبار الخانق الثقيل، بينما تُركت أشجاره الضخمة ونخيله لتجف وتموت في صمت منذ سنوات، وذلك رغم أن المنزل يمكن اعتباره جزءا أصيلا من قاعدة عسكرية وارفة الأشجار! تاريخ صاحب المنزل وتاريخ المنزل نفسه الذي شهد ما شهد من أحداث وأشخاص لم يشفعا له لينال حظه من رعاية نظام مبارك. وكذلك الحال مع استراحة السادات، تجاهل وإهمال متعمد بلا شك.
بيوت و قصور الرؤساء في أغلب دول العالم يتم الحفاظ عليها و تصبح مزارات تعرض تاريخ الأوطان في عهود أصحابها بكل ما لهم وما عليهم. أما لدينا فتترك فريسة لملح البحر وغبار السنين.
في النهاية، أضم صوتي للأصوات المنادية بترميم وإعادة استخدام هذا البناء الذي صممه واحد من أهم المعمارين المصريين في القرن العشرين.

إبراهيم عبد المجيد يتساءل: رئيس الوزراء.. لماذا تفعل هذا فى الإسكندرية؟


فيلا شيكوريل
(تصوير محمد عادل دسوقي، 2012)

رئيس الوزراء.. لماذا تفعل هذا فى الإسكندرية؟

وسط انشغالنا وانشغال الوطن بالثورة وما يجرى لها من حصار، وسط هذه الأحداث الدامية التى جرت وتجرى فى البلاد، وسط هذا الاستعداد المحموم للرئاسة ولوضع الدستور، وسط المظاهرات وقطع الطرق والاعتداء على النشطاء والمحاكمات التى لا تشفى ولا تسمن من جوع، وسط هذا الجو المحموم الذى تحاول الثورة أن تنفذ منه نقية كما بدأت، طاهرة كما جرت، تعيد لمصر وضعا افتقدته لأكثر من نصف قرن رزحت فيه تحت الحكم العسكرى مهما بدا من تجليات مدنية خادعة، وسط الرفض الذى لا يزال قائما للدكتور الجنزورى ووزارته من قبل الثوار، ومحاولاته أن يقدم شيئا يرضى الثورة أو الشعب، وحديثه عن الأزمات التى يحاول أن يجد لها حلا.. وعن أفكاره التى لا تزال لا تجد لها أرضا كافية من الرضا، وسط هذا كله لم أكن أتصور أبدا أن يقدم الدكتور الجنزورى على قرار من هذا النوع، قرار قد يكون متصورا أنه لن يعنى أحدا الآن، ولن يقف عنده أحد باعتبار أنه وسط الهول الذى نعيشه لا يساوى شيئا، لكن فات الدكتور الجنزورى أن ما فعله استمرار لمشكلة قديمة فى مصر كلها، وهى التحايل لهدم العمارات والفلل الأثرية أو ذات المعمار الخاص، الأوروبى الطابع الذى أنجزته المرحلة الليبرالية المصرية قبل ثورة يوليو، والتى طالما سعى المقاولون والجهلاء والطماعون لهدمها من أجل إقامة أبراج أمريكية قبيحة، أو مولات أو غير ذلك، لم أكن أتصور أبدا أن يفعل الدكتور الجنزورى ذلك، أو يقع فيه، على الأقل الآن وسط ما شرحته من قبل من مشكلات، لكن للأسف واجهنى الخبر على الفيس بوك وتويتر، الإعلام السريع الذى لا يحسب حسابه الحكام حتى الآن رغم انفجار الثورة، والخبر هو صدور القرار رقم 86 لسنة 2012 بالعدد رقم 4 بجريدة الوقائع المصرية الصادر فى يناير 2012 بمحو قيد العقار رقم 404 بطريق الحرية بالإسكندرية من كشوف الحصر الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 278 لسنة 2008، والمبنى مسجل برقم 878 بقائمة الحفاظ على المبانى والمناطق التراثية لمحافظة الإسكندرية، وما يقصده من محو قيد العقار من كشوف الحصر الصادر بها قرار عام 2008 يعنى أنه لم يعد مسجلا فى قائمة الحفاظ على المبانى والمناطق التراثية بالإسكندرية، ومادام لم يعد كذلك فيمكن هدمه، المحو من قائمة الحفاظ على المبانى التراثية يعنى هدمه فى غمضة عين، يعنى أنه عقار عادى لا قيمة له يمكن لمن يستطيع أن يهدمه ويستفيد ببناء ما مكانه من أبنية يتصور السفهاء أنها عصرية، وهى قبيحة قياسا على مبانى ذلك العصر الذى صار حلما.. عصر ما قبل ثورة يوليو الذى خلف لنا عمارات نصف البلد وعمارات كورنيش الإسكندرية والمنشية ومحطة الرمل وطريق الحرية وغيرها من الأماكن الحضارية، والقرار على عيوبه الحضارية التى لا تليق برئيس وزراء يتحدث عن المستقبل، ويصف وزارته بوزارة الإنقاذ، ينم عن عداء كبير للثقافة لم أكن أتصوره فى السيد الجنزورى، هو رجل اقتصاد أجل ولكن الاقتصاد لا يعنى هدم منجزات الوطن الثقافية والحضارية، أقول القرار على عيوبه هذه غريب، لأنه ليس من سلطات رئيس الوزراء بشكل مباشر، ولم يحدث أبدا من قبل فى عصور الظلام أن فعل رئيس وزراء وحده ذلك، هناك لجنة اسمها لجنة التظلمات بجهاز التنسيق الحضارى ولجنة الحفاظ على المبانى الأثرية التى كان رئيسها الدكتور محمد عوض الذى خاض مع زملائه معارك كثيرة من أجل الحفاظ على تراث الإسكندرية المعمارى حتى استقال منذ أكثر من سنة ونصف اعتراضا على تشويهات تمت تحت سمع وبصر وزارة الأوقاف فى أكثر من مسجد تاريخى فى الحى التركى، والقائم بأعمال رئيس اللجنة حاليا هو دكتور عباس يحيى، وصاحب هذا المبنى الأصلى هو شيكوريل، ويرجع تاريخ بنائه إلى عام 1930 وقام بتصميمه المهندسون الفرنسيون ليون أزيما وجاك هاردى وجورج باركيتميز، ولقد سبق من قبل أن تظلم أصحابه لكن رفض التظلم، وأوصت لجنة التظلمات بإزالة جميع التعديات على واجهة المبنى من أجهزة تكييف وخلافه مما يدل على أهمية المبنى وضرورة المحافظة عليه، لكن الدكتور الجنزورى بقراره هذا مهد الطريق، لا داعى الآن لأى تظلمات، فالمبنى لم يعد من المبانى التراثية، هذه الطريقة التى يتهم من يفعلها من أى لجنة أو جهاز بما يعف لسانى عنه حين يفعل ذلك بالمبانى الأثرية، ولقد حدث ذلك التحايل كثيرا فى مصر كلها، لكن أن يتورط فيه رئيس الوزراء شخصيا شىء لا يقبله منطق، كنت أتصور أن رجلا مثل الدكتور الجنزورى يكاد يقسم فى كل خطاب أنه مع الثورة، يجد طريقة لتعويض أصحابه أو شرائه لو كان مشفقا عليهم، ويسعى لإخلائه من الممارسات التى تساهم فى ضعفه وإضعافه كل يوم، لكن الدكتور الجنزورى أصدر قرارا يوقف عمل لجنة التظلمات ويلغى قرارها السابق، أنا أعرف أن كثيرا من الأجيال الجديدة من الورثة أو الملاك انفتحت شهيتهم منذ بدأت سياسة الهدم لكل ما هو جميل تحت اسم حرية المشروع الخاص، وأعرف أن هناك معارك ضارية تدور فى المحافظات والأحياء لتلبية شهية رجال أعمال أو غيرهم ممن يريدون هدم تراث مصر الحضارى كله فى البناء من أجل الأبنية القبيحة التى يرفعونها على الأرض وتؤذى العيون وتدل على ذوق فاسد، وكل ذلك من أجل المال، الدول العظيمة تحمى تراثها المعمارى ونحن فرطنا فيه كثيرا، وفى القاهرة منذ عهد الانفتاح الغبى ضاعت معالم شارع محمد على وكلوت بك وغيرهما، وفى الإسكندرية ارتفعت عمارة بغيضة للسيراميك فى الشلالات وجرت محاولات كثيرة لهدم الفلل نجح كثير منها، كما جرت محاولات من قبل لردم الميناء الشرقى لولا المعارك التى قادها الدكتور محمد عوض ومثقفو الإسكندرية، ونجح الغباء والجهل التاريخى والجشع لتحالف المقاولين مع رؤساء الأحياء والمحافظين فى ردم بحيرة مريوط، والحديث طويل عن الآثام التى ارتكبت فى الإسكندرية أو غيرها، الآن ينشط المثقفون والثوار من الشباب على قنوات التواصل الاجتماعى على الإنترنت لإدانة وإيقاف هذا القرار الغريب والعجيب للدكتور الجنزورى، ولعله يقرأ مقالى هذا ولا يضع نفسه فى هذا الوضع المسىء لتاريخنا الحضارى، يا سعادة رئيس الوزراء ليس من حقك، وإذا كان من حقك فانظر إلى القيمة المعمارية التاريخية للمبنى قبل أن تصدر قرارا، ابحث عن طريقة لتعويض من يريدون ذلك، لكن لا تساهم فى الخراب وانتشار الذوق الفاسد.. أرجوك.



رئيس الوزراء يرفع فيلا شيكوريل من قوائم التراث

فوجئ أعضاء الأمانة الفنية للحفاظ على التراث العمراني بالإسكندرية (لجنة التراث بمحافظة الإسكندرية) بقرار من السيد رئيس الوزراء، السيد كمال الجنزوري، يقضي "بمحو" أحد الأبنية المدرجة في قائمة التراث المعتمدة في المدينة، و هو فيلا تقع على شارع أبي قير، أحد أهم شوارع الإسكندرية ، و تُنسب لشيكوريل، رجل الأعمال الإيطالي المصري الذي غادرمصر في الستينيات. القرار اتخذ بدون الرجوع لأي متخصصين أو خبراء بل و برغم رفض لجنة االتظلمات بوزارة الثقافة بشطب المبنى من القوائم. 

فيلا شيكوريل لم تعد تراثا!
(تصوير محمد عادل دسوقي، 2012)

تأتي هذه الخطوة الجديدة من نوعها لتتوج شهورا من المقاومة و المعاناة والإحباط قضيناها في هذه اللجنة نحاول أن نحمي البقية الباقية من تراث الإسكندرية و الذي يتعرض لهجمات متواصلة زادت شراستها بشدة مؤخرا أثناء الثورة و بعدها.
لكن ما يعنينينا الآن حقا هنا هو المبنى نفسه.. هل من طريقة لمواجهة هذا القرار العجيب؟ 
ماذا نفعل لنحمي هذا المبنى المهدد بالهدم بين لحظة و أخرى؟

للاطلاع على البيانات المتوفرة عن هذا المبنى اتبع هذا الرابط: