الانفلات الأمني

عمارة حي الجمرك: الكارثة المنتظرة

اسكندرية 2012
المكان:
أحشاء المدينة المتعَبة.. حارة «القبو الغربي» المتفرعة من حارة «البقطاريه»، من شارع النصر، حي الجمرك. الوصول لموقع الكارثة صعب. حارة ضيقة تؤدي إلى حارة أضيق. متاهة عمرانية خانقة. 
   
الزمان:
عصر السبت، 14 يوليو 2012.
   
الجريمة:
انها الجريمة التي كنا نتوقعها جميعا وننتظر حدوثها بين لحظة وأخرى، منذ انتشار وباء البناء بدون تراخيص في الإسكندرية بعد ثورة يناير. عمارة سكنية حديثة البناء من أحد عشر دور تميل بشدة بشكل مفاجئ، قبل أن تنهار بالكامل في لحظات مثل بيت من أوراق الكوتشينة، جاذبة معها أربعة بيوت أخرى في رحلة الانهيار، لتخطف أرواحا لم نعرف بعد أعدادها بالكامل.انها أولى الكوارث، وغالبا لن تكون الأخيرة. اذهب بنفسك هناك لتسمع الحكايات المؤلمة. هنا كان يعيش عجوز لا يعرف مكانه أحد. وهنا عائلة بالكامل ابتلعتها الكارثة. الدور الأرضي يشغله مخبز بلدي كان مكتظا بالعمال والزبائن وقت الانهيار، وهو ما يعني أيضا أن هناك عدد من أنابيب البوتاجاز لا تزال ترقد تحت الأنقاض كقنابل غير موقوتة.
عن المصري اليوم - تصوير حازم جودة
تحركات المسئولين بعد وقوع الكارثة المتوقعة من الممكن أن نعتبرها جريمة أخرى. لا إمكانات. لا معدات حديثة. لا خطة لإدارة الأزمة. الأهالي يبحثون عن ذويهم بأنفسهم. قوات الأمن والجيش في حالة ارتباك مثير للغثيان. بالضبط نفس ما رأيناه وقت كارثة «عمارة لوران» التي راح ضحيتها 36 انسانا في ديمبر 2007. لم يتغير أي شيء. لم نتعلم من أخطائنا الجسيمة أي دروس. 
محاولات انقاذ بدائية يائسة
من الجاني؟
في بادئ الأمر أعلن الحاج «أحمد أكبر» مالك العقار أنه سيبني فقط دورين أو ثلاثة على قطعة الأرض التي لا تزيد عن 40 مترا مربعا، لتصبح كل دور ورشة. هكذا يروي أهالي المنطقة الفصل الأول من المأساة. لكن كما نعرف جميعا لم يعد هناك رقيب أو حسيب بعد الثورة، فلماذا لا يخالف؟ وكلما أضاف الرجل دورا بلا ترخيص وجد غيره يضيف أدوارا فوق أدوار في الجوار، وفي كل أنحاء المدينة المتعَبة، فيقرر أن يفعل مثلهم.. "الله؟ .. إشمعنَى أنا يعني.. ما كله بيبني، وكله بيخالف.. جَت عليا أن يعني؟". هكذا برر الجُرم لنفسه بالطبع. 
لكن، من ترك الحاج أحمد يشيّد جريمته ذات الأحد عشر دورا؟ كيف ارتفع البناء بالتدريج، بلا أساسات، تحت سمع وبصر مسئولي الحي التعس؟
 نحن أمام احتمالين، كلاهما مأساوي:
السيناريو الأول: أن المبنى تم بناؤه بالتنسيق مع مهندسي الحي: نعرف أن امبراطورية الفساد الإداري في مصر تحتاج عقودا ليتم تفكيكها (إذا أردنا ذلك، على فكرة). بعض الناس في الشارع يتحدثون عن "الرشاوي اليومية" التي كان مهندسو الحي يتقاضونها أثناء تشييد المبنى. إن صحت هذه التهامات، كيف أيها "الباشمهندسون" و"الباشمهندسات" تصمتون وتتقاضون ثمن صمتكم وأمامكم بناء يرتفع بلا أساسات؟ ألم تدرسوا عواقب هذه الجريمة في كلياتكم؟ أين دفنتم ضمائركم؟ وأين رؤساؤكم ورؤساء رؤسائكم؟ هل قام رئيس حي الجمرك بزيارة حارة البقطارية منذ تولى منصبه؟
السيناريو الثاني: أن مهندسي الحي قاموا بواجبهم وحرروا بالفعل محاضر وافية بمخالفات المالك، وهو ما يستوجب بالتالي أن يتم إزالة العقار بمعرفة قوات الأمن بقوة القانون. طبقا لتصريحات د. اسامة الفولي، محافظ الإسكندرية المستقيل، فإن عدد ما تم حصره بالفعل من العقارات المخالفة بعد الثورة بلغ 8 آلاف عقار مخالف، بخلاف التعليات المخالفة على العقارات القديمة. كل هذه المخالفات لم يتم إزالتها لأن قوات الأمن في الإسكندرية (وفي سائر أرجاء المحروسة) توقفت تماما منذ اندلاع الثورة عن تنفيذ القانون فيما يتعلق بمخالفات البناء.
الاحتمالان قائمان، وربما كان الأمر خليطا من الاثنين. وهكذا لم يجد الحاج أحمد من يوقفه، فاستمر في تعلية المبنى في طمأنينة كاملة لم يقطعها سوى صوت الانهيار المروع مختلطا بصرخات الضحايا.
لكن يبقى أيضا أن أسألكم: لماذا صمت المجتمع؟ لماذا صمتم جميعا يا سكان الإسكندرية؟ هل نسيتم مأساة عمارة لوران؟ ألا يعرف الجميع أن هذه العمارات تبنى بدون إشراف هندسي وبواسطة مقاولين جهلة وبأساليب بناء خاطئة؟ لماذا صمتم يا ناس؟ أتعرفون؟ الصمت على الجرم تواطؤ.


   
شهادة:
بعد الثورة بأيام قليلة، بدأ وباء البناء غير المرخص في الإسكندرية. ارتفعت الأدوار المخالفة بطول الإسكندرية وعرضها بشكل يفوق الخيال. وقتها بذل عدد من المهتمين بأمر هذه المدينة المنكوبة كل ما في وسعهم لوقف هذه المهزلة. سأذكر هنا ما عاصرته بنفسي.
عندما تحول الأمر إلى ظاهرة واضحة، سارع عدد من المعماريين السكندريين (*) بإنشاء صفحة «معا للحفاظ على عمران الإسكندرية» على فيسبوك ليدعوا سكان الإسكندرية للحفاظ عليها برصد مخالفات البناء وهدم العقارات التاريخية. استجاب الكثيرون بالفعل وشارك معهم المئات بما يشبه البلاغات عن المباني وعن التعليات المخالفة وعناوينها وصورها. وقتها كان حماس ما بعد الثورة مشتعلا، كان الجميع يحلم بمصر أجمل وأرقى ويرون الحلم قريبا جدا جدا. صفحات أخرى على فيسبوك أيضا قامت بنفس المبادرة في نفس التوقيت، منها صفحة «رصد مخالفات البناء في الإسكندرية» وصفحة «رصد مخالفات البناء أثناء الثورة» و«مقاومة المواطنين الشرفاء لمخالفات البناء»، بخلاف جهود أخرى عديدة. قام هؤلاء المعماريون بتوقيع العقارات المخالفة على خرائط في شكل تقرير مفصل. قابلوا المسئولين. قدموا للـ «منطقة الشمالية» للقوات المسلحة ما جمعوه من بيانات وعناوين وخرائط وصور. 
وانتظروا أن يتحرك المسئولون والتنفيذيون...
ومازالوا منتظرين!
مثال من مشاركات صفحة «معا للحفاظ على عمران الإسكندرية»
المخالفات التي تمت إزاتها لا تذكر. وكان من أغرب ما سمعنا في هذا الوقت أن تجاهل هذه الظاهرة المخيفة مقصود ومتعمد. فالقائمين على شئون البلاد أرادوا أن ينشغل جزء كبير من الفئات الفقيرة والمهمّشة في المجتمع في عملية البناء غير المرخص كحل مؤقت لتفادي انفجار هذه الفئات. والنتيجة: عشرات الآلاف من المباني البائسة كل منها ينتظر نفس مصير عمارة حي الجمرك بين لحظة وأخرى. أصبح البناء المخالف هو القاعدة وليس الاستثناء المجرَّم. وأصبحت البلطجة هي سيدة الموقف. في الحالات القليلة التي أزيلت منها الأدوار المخالفة، أعاد الملاك بنائها مرة أخرى! وامتد البناء إلى أراضي الدولة والأوقاف بل وقام البعض بالبناء في عرض الشارع وفي حرم خطوط السكة الحديد. لم يعد هناك شارع في الإسكندرية يخلو من مخالفة بناء.
   
السؤال الآن عن الحل. ما العمل؟ كيف سننقذ ألاف العقارات المخالفة من مثل هذا المصير المخيف؟ كيف ستنجو الإسكندرية من هذه الكارثة المتوقعة؟ هل نستطيع أن نزيل الآن كل ما بُني بشكل مخالف؟ أم سنستيقظ غدا على انهيار جديد وضحايا جدد؟ ماذا لو وقعت هزة أرضية في الإسكندرية كتلك التي ضربت القاهرة والدلتا منذ أيام؟ كم بناء سينهار حينها وكم روح ستزهق؟ هل تستطيع أن تتخيل الأرقام معي؟ هل سنجلس هكذا مكتوفي الأيدي في انتظار الكارثة؟ 
يا الله!
يقول نجيب محفوظ على لسان «الشيخ عبد ربه التائه» في «أصداء السيرة الذاتية» عندما سُئل الشيخ: "كيف الخروج من المحنة التي نعانيها؟"، فأجاب: "إذا خرجنا سالمين فهي الرحمة.. وإذا خرجنا هالكين فهو العدل."

(*) المجوعة المذكورة تكونت من كل من د. دينا سامح طه، د. مي عباس يحيى، د. ياسر عارف، م. أحمد أبو الوفا، م. محمد مهينة، وكاتب هذه السطور. وقد قام أستاذنا د. عباس يحيى بجهود عديدة لتقديم هذه البيانات إلى المسئولين في هذا الوقت.

وبقي الحال على ما هو عليه..

89 شارع عبدالسلام عارف.
فيلا مدرجة بقائمة التراث تحت رقم 1203 (مستوى محلي).
بدأ ملاك الفيلا في هدمها في بداية شهر مارس 2011، في فترة "الانفلات الأمني!"،  وبدون الحصول على أية تراخيص. استجابت الشرطة العسكرية للشكاوى بعد أن بدأت البلدوزرات في العمل، وأوقفتهم بعد أطاحوا بجزء كبير من الواجهة الرئيسية للمبنى.
وبقي الحال على ما هو عليه.
الصور التي يظهر فيها المبنى هنا قبل الهدم التقطت عام 2004. 
















الصور بعدسة محمد عادل دسوقي في 2004 و2012

فندق ماجستيك

(1)

لنبدأ القصة من البداية.
ميدان المنشية. أوائل القرن العشرين.
ها هو امتداد جديد قد تم تخطيطه وتصميمه وتشجيره، ليصل بين الميدان الأصلي، "ميدان محمد علي" بأبعاده شديدة الاستطالة، 60 مترا في 240 مترا، و بين البحر المتوسط، حتى يتصل الميدان الأصلي مع  المتنزه الجديد الذي تم انشاؤه بطول الميناء الشرقية، "الكورنيش" أو متنزه عباس حلمي الثاني كما كان يسمى وقت انشائه.
الامتداد الجديد لميدان المنشية سُمي "الحدائق الفرنسية" Les Jardins Français. في الأصل، هذه الرقعة كانت تشغلها القنصلية الفرنسية منذ منحها محمد علي للفرنسيين في النصف الأول من القرن التاسع عشر. هدمت هذه القنصلية في 1882 أثناء قصف الأسطول الانجليزي للإسكندرية وما تبعه من حرائق وأعمال عنف استمرت أياما، في أحداث ربما كانت الأصعب في تاريخ المدينة الحديث، والتي انتهت للأسف باحتلال بريطانيا الكامل لمصر.
في هذا "الكارت بوستال" نستطيع أن نرى الميدان الجديد فور الانتهاء من تنفيذه. في أقصى يمين الصورة، نرى بناءا جديدا لا يزال تحت الإنشاء. إنه وقف "يعقوب دهان"، أو ما صار فيما بعد "فندق ماجستيك".
ميدان الحدائق الفرنسية في بدايات القرن العشرين (إضغط للتكبير)
   (الصورة الأصلية كارت بوستال من موقع  akpool.co.uk)
الميدان الجديد كان اسما على مسمى. صممت "الحدائق الفرنسية" بالفعل على النسق الفرنسي في تصميم الحدائق، والذي يتميز بإضفاء النظام والتماثل الهندسي على الطبيعة. فتجد الميدان (كما يظهر بالصورة، بعد سنوات قليلة) قد تم تحديده بصفّين من النخيل، بينهما ممرات للمشاة محددة بصفوف متماثلة من الأشجار والشجيرات ومساحات النجيل. خطوط بسيطة وأنيقة. في نهاية الميدان أُنشأت القنصلية الفرنسية الجديدة مطلة على المتوسط. صممها مكتب الأشغال العامة الفرنسي في 1912 بالتنسيق مع المعماري الفرنسي المقيم بالإسكندرية فيكتور اُرلانجيه Victor Erlanger، والذي صمم أيضا عددا من المباني المميزة في الإسكندرية مثل مبنى منظمة الصحة العالمية والمبنى الذي يشغله الآن المركز الثقافي الأمريكي.
الحدائق الفرنسية في الثلاثينيات من القرن العشرين
 
(من كتيب Impressions of Alexandria: An Exhibition of the Awad Collection)
ليتكامل مع هذا الطابع الفرنسي، صمم المعماري هنري غُرة بك Henry Gorra Bey مبنى وقف دهان (فندق ماجستيك) بتأثير فرنسي واضح في بداية العقد الثاني من القرن العشرين. غرة بك كان معماريا سكندريا درس العمارة بالمدرسة المركزية باريس École Centrale Paris،  تعتبر مدرسة كلية فيكتوريا بالإسكندرية الانجليزية أشهر وأهم أعماله، إلى جانب بعض الأبنية السكنية الأخرى و بنك دي روما بشارع فؤاد الأول (الآن البنك الأهلي). في هذه الصورة النادرة، التي ضمنها د. محمد عوض في كتابه الموسوعي الأخير، نرى المبنى قرب الانتهاء من تنفيذه، بقبتيه المميزتين.. بهاء فريد أضاف الكثير إلى تميز الميدان الجديد.
فندق ماجستيك حوالي عام 1910 
(من كتاب د. محمد عوض Italy in Alexandria: Influences on the Built Environment)
في هذا الفندق الفاخر، قضى الروائي الانجليزي الشهير إ. م. فورستر E. M. Forester شهور إقامته الأولى في الإسكندرية في 1915، ومنه بدأ استكشافه للمدينة المزدهرة والتي كتب عنها  لاحقا في أوائل العشرينيات كتابه شديد الأهمية "الإسكندرية: تاريخ ودليل" Alexandria: A History and a Guide. حتى اليوم يأتي السياح إلى الميدان باحثين عن المبنى الذي أقام به الأديب الكبير.

العلامة المميزة للفندق كانت توضع على حقائب المسافرين 
(من موقع aaha.ch، خاصة بالسيد Mohamed Aly Nofal)
كارت بوستال آخر: الفندق والميدان في الثلاثينيات
(من مجموعة Lehnert & Landrock)

(2)

تمر الأيام، وتتغير الإسكندرية كثيرا.
ميدان الحدائق الفرنسية أصبح بعد ثورة 1952 "ميدان عرابي". أما الحدائق نفسها، فقد أزيلت بالكامل في الستينيات. بالكامل! وحل محلها.. محطة رئيسية للأوتوبيسات. وبمرور السنوات، أصبح الميدان واحدا من أكثر ميادين الإسكندرية تلوثا وتشوها وضوضاء. لا مزيد من كروت البوستال.. لا أشجار أو نخيل.. فقط عربات ركاب متهالكة تسيل الزيوت العكرة من محركاتها المزعجة.
جريمة بحق!
"ميدان عرابي" في أواخر القرن العشرين 
(من مدونة حكايات مصرية)
وماذا حدث "للماجستيك"؟
الفندق صار مبنى مكاتب متواضع. مكاتب محاماة وتسويق وشركة كبيرة للمَهمات العسكرية. بهو الفندق تم تقسيمه إلى محلات تجارية. أما المدخل فأصبح بابا ضيقا يؤدي إلى مصعد صدئ ومعطل. وعندما تم "تطوير الميدان" في بداية الألفية، وُضعت أمام المدخل مباشرة مظلة خرسانية شديدة الضخامة لانتظار للركاب. لم يبق من الفندق سوى اسمه المحفور فوق الباب.
وحتى هذا لم يعد موجودا اليوم.
مدخل المبنى في 2004
(صورة من أرشيف الصديق د. محمد صبحي)

(3)

مبنى الفندق مدرج في قوائم التراث. لكن أخبارا مؤسفة تفيد بخطورته على سكانه وعلى المارة. أصبح "الماجستيك" متهالكا. الزخارف تتساقط والحوائط تميل. تحالَف عليه الزمن والإهمال وسوء الاستخدام والإضافات غير المدروسة، فأصبح في حالة يرثى لها.
(تصوير محمد عادل دسوقي)
قمت بزيارة خاصة المبنى في 2009، وأتيحت لي الفرصة أن أصعد لسطحه. تحمست بالطبع، فطالما تمنيت أن أرى قبتي فندق الماجستيك عن قرب. لسنوات طويلة كنت أطالعهما كل صباح عند ذهابي لمدرستي ثم لجامعتي. اصطحبت الكاميرا و"الاسكتش بوك " وصعدت للسطح سريعا..
وليتني ما فعلت! 
قبة فندق ماجيستيك: قطاع تخيلي
بعد عقود من التدهور أصبح المبنى بأكمله في حالة إنشائية مروعة. القبتان المميزتان تتلآكلان بشكل عجيب. الدور الأخير منهار بالفعل. هالني ما رأيت. 




من الواضح ان المبنى بحاجة ماسة للتدخل السريع والترميم. لكن .. من سيرمم؟ السكان وأصحاب المكاتب؟ المالك؟ المحافظة؟ وزارة الثقافة؟ 
تمر السنون، ولا أحد يعرف الإجابة. 

(4)

اليوم ان قمت بزيارة ميدان المنشية، وتحديدا ميدان عرابي، حاول أن تشق طريقك في الزحام المخيف، جاهد كي تمر بين ما افترشه المئات والمئات من الباعة من بضائع رخيصة على كل شبر من أرصفة الميدان. اقترِب من المبنى. الآن هو "ماجيستيك مول"، هكذا ستخبرك الحروف البلاستيكية الزرقاء الضخمة. اقربت؟ لاحظت؟ نعم، لقد اختفت احدى القبتين اللتين طالما زينتا سماء الميدان، ربما أزالها المالك أثناء "الانفلات الأمني" خوفا من سقوطها على الرؤوس.
الآن، لا تمنع نفسك من السؤال عن مصير المبنى المتهالك.. ولكن لا تنتظر أن تحصل على جواب.
(تصوير محمد عادل دسوقي، 2012)

View فندق ماجيستيك in a larger map