هي فوضى؟

عن فن المجال العام وفن المصالح الخاصة

إذن نحن في عهد جديد. وبعد التغيير الوزاري الذي أُجري منذ أيام، يقترب موعد حركة السادة المحافظين. أصحاب المعالي يترقبون ويتحركون. ولا بأس من تحركات أخيرة سريعة تخطف الأنظار.

"مشروع تطوير" جديد في الإسكندرية انتهى في أيام معدودات. مجموعة من المنحوتات والنوافير أقيمت على ثلاثة جزر متفرقة في نهر الشارع في قلب «محطة الرمل»، على مرمى البصر من تمثال سعد زغلول الشهير. اقترِب، وستخبرك اللوحة التذكارية بكل شيء: 
عدسة: عمرو علي
لماذا، حقا، تقام مثل هذه المشروعات؟ بداية، إن هذه النوعية من المشروعات يعود الفضل في استحداثها إلى المحافظ السابق/ اللواء (أيضا) عبد السلام المحجوب، وهي تتضمن أن تقيم المحافظة مشروعات شكلية في مناطق بارزة من المدينة لا تمثل حلولا لمشكلات الناس المزمنة بأي حال من الأحوال، مثل إقامة بعض المنحوتات أو النوافير أو إعادة طلاء بعض الأبنية أو مظلات محطات الترام بدون أن تدفع المحافظة نفسها مليما، بينما تتحمل تكاليف التنفيذ إحدى الشركات الخاصة بالمدينة، وبالأخص شركات المقاولات. حسنا، هل ستفعل هذه الشركات ذلك من منطلق الوطنية مثلا أوتقديم الخدمات للمجتمع وبلا مقابل؟ طبعا لا. بعض الشركات اكتفت بفرصة شِبه مجانية للدعاية، بأن تضع اسمها التجاري بشكل فج وبمواد بناء دائمة على الجداريات والنوافير والتماثيل. إنها دعاية أبدية لا تُزال وبمقابل مادي لا يذكر إن قورن بأسعار لافتات الدعاية المتغيرة. ثم أتى المقابل الأكبر أيضا في عهد اللواء المحجوب بموافقته الغريبة على إضافة أدوار استثنائية لما تقوم هذه الشركات الخاصة ببنائه من عمارات سكنية. وعندئذ بدأ السباق المحموم بين هذه الشركات. انهمك الجميع في أعمال كان بعضها في البداية يبدو معقولا، قبل أن يتحول الأمر إلى "سبوبة" هستيرية رخيصة.. أي شيء ملون في أي زاوية من زوايا المدينة، أو أي مظلة لمحطة ترام. أي شيء، وبأقصى سرعة.

وابتكر شركاء هذه "السبوبة" مصطلحا جديدا لن تجده في أدبيات أو قواميس العمارة أو التصميم العمراني في أي مكان في العالم، وهو مصطلح "تجميل المدينة"، بل وأُنشئ في عهد المحجوب جهاز خاص لأعمال "التجميل". المتخصصون في الشرق والغرب دائما يتحدثون ويبحثون في مجالات "الارتقاء العمراني" أو "إعادة الاستخدام" أو "التنمية المستدامة" أو"رفع كفاءة الخدمات والبِنَى التحتية" وغيرها الكثير، بينما نحن نرفع شعار "التجميل". المصطلح نفسه يحمل ما يكفي من دلالات، فأنت لا تعالج أمراضا استشرت في جسد المدينة، بل تنفق فقط على إضافة بعض المساحيق التجميلية الرخيصة لتختبئ وراءها الأعراض، ويبدو كل شئ على ما يرام، حتى تمر فترة المحافظ على خير.

أنفقت بالفعل أموال ضخمة على هذا النوع من المشروعات في فترة قصيرة جدا. ولما لا والمعادلة بسيطة: ضع أي عمل "تجميلي" في أحد شوارع المدينة، استعن في ذلك بالأرخص دائما، سواء من البشر أو الحجر، بحيث لا تتجاوز تكلفته عشرات الآلاف من الجنيهات، واحصل في المقابل على استثناء ببناء أدوار مخالفة للقانون تجني من ورائها الملايين. ولذلك لابد من التأكيد على أن الفضل الأول في فكرة بناء أدوار إضافية بالمخالفة الصريحة للقانون يرجع بلا شك إلى عهد السيد اللواء المحافظ عبد السلام المحجوب الذي خرق القانون بنفسه وبمنتهي البساطة وسط تصفيق الجميع "لإنجازاته"، وفتح بذلك أبواب الجحيم العمراني الذي يوشك الآن أن يقضي تماما على جودة الحياة في المدينة.

جاء المشروع المسمى بـ«مشروع تطوير ميادين محطة الرمل» كنموذج مثالي على هذه النوعية من المشاريع الشكلية. تصميم سيء لا ينتمي لأفكار فنون المجال العام (أو الفن العام public art) بمفاهيمه المعاصرة بأي صلة. ففن المجال العام فن هدفه الناس، يداعب خيالهم وذاكرتهم ويخاطب قيمهم بكل الأشكال والوسائط الممكنة، يهتم من يقيمونه بالمتلقي أولا، كيف يقرأ العمل الفني وكيف يتفاعل معه بشكل إيجابي. أما العمل الذي نتحدث عنه هنا فليس موجه للناس بأي حال من الأحوال. أي متلقي وأي فن؟ إنه عمل دعائي مُتنكِر، يحقق من خلاله أصحاب الشأن مصالح شخصية ضيقة، لا حساب فيها لرجل الشارع واحتياجاته وتطلعاته أو لجودة العمل الفني. 

لم يأت «مشروع تطوير ميادين محطة الرمل» بأي جديد، بل تكرار ممجوج لفكرة الاحتفاء ببعض الشخصيات السكندرية التاريخة. وضعت لهذه الشخصيات تماثيل وجهية ونصفية ذات لون ذهبي فج بلا طراز أو مدرسة نحتية تجمعها، وبلا أي منطق أو ترتيب مفهوم، بين عدد من الأعمدة الكلاسيكية القزمية في تصميم مثير للشفقة لا يحمل أي خيال أو ابتكار. التماثيل صنعت في عجالة وبدا بعضها كتمارين أسبوعية لطلبة السنوات الأولى بقسم النحت بكلية الفنون الجميلة، وبشكل لا يليق لا بمقام الشخصيات التاريخية المُحتفَى بها ولا بقيمة منطقة محطة الرمل التي تحمل بين جنباتها طبقات عدة من تاريخ الإسكندرية. هل تصادف أن رأى من أقاموا هذه المنحوتات أعمالا خالدة أخرى بالإسكندرية قام بنحتها عمالقة مثل الفرنسي چاكومار (تمثال محمد علي باشا، 1873) أو الإيطالي بييترو كانونيكا (تمثال اسماعيل باشا، 1936) أو المصريان محمود مختار (تمثال سعد زغلول، 1932) وفتحي محمود (تمثال أسطورة أوروبا، 1968)؟ وبعيدا عن الأفكار المستهلكة والخيال الفقير، جاء تنفيذ المشروع أيضا بنفس درجة الركاكة سواء من حيث اختيار مواد البناء والتشطيب أو حتى نوعية النجيل الأخضر المستخدم.
عدسة: عمرو علي
الآن دعنا نتساءل عن المقابل: لماذ تقوم شركة «ستانلي» بإقامة هذا "المشروع"؟ هل تذكرون أولا من هي شركة «ستانلي»؟ انها الشركة التي هدمت «سينما ريالتو» بدون ترخيص في أبريل 2013، تحت دعوى "إعادة التطوير". هل تمت محاسبتهم وفق القانون؟ لا. هل تم وضعهم على قوائم سوداء باعتبارهم أحد من أساؤوا للمدينة؟ طبعا لا. في المقابل، هل رأيت الكيفية التي وضع عليها اسم الشركة محفورا في الرخام، باللونين الأسود والأحمر في أجزاء "المشروع" المختلفة؟ كم شخص سيمر ويقرأ اسم الشركة بارزا زاعقا بهذا الشكل كل يوم؟ كم ثمن هذه الدعاية بمعايير سوق الإعلان اليوم؟ والأهم، من سمح للقائمين على أمر المدينة بأن يهبوا جزءا أصيلا منها، هو في الحقيقة مكانا ومجالا عاما يملكه سكانها جميعا، لشركة مقاولات لها تاريخ من المخالفات، لتضع عليه رايتها بهذا الشكل الفج؟
  
عدسة: عمرو علي
ونريد أخيرا أن نعرف أيضا، هل ستنال الشركة أي استثناءات أخرى من قانون البناء المسكين في مقابل هذا العمل الرديء؟ ولماذا لا يعلن السيد محافظ الإسكندرية عن تفاصيل الاتفاق/الصفقة التي تم عقدها مع الشركة بشفافية حتى نعرف جميعا الثمن الحقيقي لهذه النوعية من المشروعات؟ هذا حق كل مواطن يعيش على أرض هذا الوطن. لا يصح أبدا أن نعرف الإجابة على هذا السؤال بعد أن يصبح المقابل غير المعلن أمرا واقعا: بناء آخر ومخالفة أخرى هي جرح جديد في جسد هذه المدينة المتعَبة.


كل الشكر لـعمرو علي لسماحه باستخدام لقطاته.

سقوط الجدران الأخيرة

 حينما حاولت أن أكتب تعريفا للدور الذي أنشأت من أجله هذه المدونة لأكتبه تحت عنوان "عن هذه المدونة" ، لم أجد سوى هذه الكلمات:

«جدران مدينة متعبة» هي شهادة على وقت عصيب تمر به الإسكندرية.
"المدينة العريقة تحصد اليوم ثمار عقود طالت من الفساد والجهل وسوء الإدارة وإساءة التخطيط. بقدر المستطاع، تحاول «جدران مدينة متعبة» أن تقرأ معك بتأنٍ ما يحدث اليوم لمدينتك التي يزيد عمرها عن ألفي وثلاثمائة عام، حتى تتخذ أنت القرار: هل ستدافع عنها وعن تاريخها ومستقبلها أم ستتركها لجرافات الجهل والجشع؟"

الآن، في اللحظات التي أكتب فيها هذه الكلمات، تقوم فيها هذه الجرافات بهدم آخر جدران أحد أهم المباني التاريخية في الإسكندرية.. فيلا أجيون.

اهتمت المدونة بقضية الفيلا وتاريخها ورصدت أكثر من مرة محاولات هدمها، وكذلك في مبادرة «انقذوا الإسكندرية» تابعنا محاولات التعدي، ونظمنا وقفة احتجاجية أمامها كانت هي أكبر وأهم وقفاتنا. ونبهنا مؤخرا للأحكام القضائية التي صدرت بخصوصها.
لكنها الآن تهدم. بالقانون.

منذ مارس 2012 وهذه المدونة تبحث عن الإجابة: من سينتصر.. نحن أم جرافات الجهل والجشع؟

الإجابة الآن واضحة. 

وقائع اختفاء «سينما ريالتو»

وكأنه نفس المشهد السينمائي الحزين..
في فيلمه الرائع «سينما باراديزو الجديدة» (1988) "Nuovo Cinema Paradiso" يصور لنا المخرج الإيطالي «جيوزبي تورنَتوري» كيف ارتبطت طفولة بطله بسينما القرية التي ولد بها، سينما باراديزو (بالإيطالية: الجنّة)، وكيف تشكل وجدانه بين جدرانها العالية. في الفيلم، يعود البطل بعد ثلاثين عاما لقريته ليشهد وقائع هدم سينما باراديزو بنفسه، بعد أن تقرر استبدالها بموقف للسيارات. في مشهد بالغ الصدق، يلتف أهل القرية حول دار السينما العتيقة، يعلو صوت التفجير مدويا، ثم تتهاوى الجدران وسط سحابة كثيفة من الغبار. ومع الجدران التي لوحتها الشمس لعقود طويلة تتهاوى كذلك الذكريات والأحلام.



وكأنه نفس المشهد. اليوم في الإسكندرية، المدينة التي شهدت أول عرض سينمائي في مصر (1896)، وأول دار سينما (1897)، وأول تصوير للقطات سينمائية (1897)، وأول ستوديو سينمائي مصري (1907)، وأول مجلة سينمائية (1919)، تهدم واحدة من  دور السينما التاريخية. خطوة جديدة في سباقنا المحموم نحو محو تاريخنا وذاكرتنا.
من جديد، تفقد الإسكندرية دار سينما أخرى. واليوم كان الدور على «سينما ريالتو».
«سينما ريالتو» : من أعمال الفنانة كاميل فوكس (camillefoxart.com)
«ريالتو».. 36 شارع صفية زغلول، محطة الرمل. عنوان طالما قصده سكان الإسكندرية لعقود طويلة لمشاهدة الأفلام الجديدة.. 666 مقعد بالصالة، 439 بلكون، و20 لوج، أي 1205 نافذة كانت تفتح يوميا للخيال والسعادة والذكريات، ثلاثة أو أربعة مرات كل يوم، طوال العام.
موقع «سينما ريالتو» (1938)
نعم، بالفعل أطاح البلدوزر اليوم بما تبقى من مبنى السينما، لكن، في حقيقة الأمر، ان اختفاء «ريالتو» بدأ قبل اليوم بكثير. فمثلها مثل آلاف الأبنية التاريخية في الإسكندرية، تُركت عمدا فريسة للإهمال والإضافات والتشويهات وفشل الإدارة والقوانين، قبل أن تظهر فجأة إحدى شركات "الاستثمار العقاري" لتشتريها وتهدمها وتستبدلها بما تيسر لها من مبانٍ دميمة تقضي على ما بقي من ملامح المدينة، وتزيد من اختناق شوارعها. في حالتنا هذه، أعلنت شركة الاستثمار العقاري انها ستقوم "بتطوير" السينما. وضعوا لافتة كبيرة تقول "ريالتو تولد من جديد!" (Rialto Re-born)، وبالطبع لكي تولد من جديد، كان لابد من قتلها أولا!
 طالع الآن موقع الشركة الذي سيخبرك، بلغة انجليزية ركيكة، عن «ريالتو مول» والذي سيضم "اختيارات متنوعة من الأزياء المتميزة، والمستلزمات المنزلية، والمحلات الحديثة، بما في ذلك سينما متعددة الشاشات، ومجموعة مطاعم (food court) عالمية مثيرة للإعجاب، ومساحات تجارية للبنوك، تقع بميدان محطة الرمل". هل سيتحمل شارع صفية زغلول كل هذا؟!
بدأ الهدم الفعلي منذ نحو شهر. واتبعت الشركة المذكورة أسلوبا شديد المراوغة، فقد أعلنوا أنهم سيطورون المبنى، وبالفعل أزالوا أجزاءه من الداخل فقط وتركوا واجهاته، فظننا أنهم سيكتفون بتقسيم المبنى من الداخل فقط، وهو أسلوب متعارف عليه في التعامل مع بعض حالات المباني التاريخية. وقد جرى بالفعل تقسيم دور سينما شهيرة من قبل بالإسكندرية إلى قاعات أصغر، مثلما حدث في سينمات «مترو» و«أمير» و«رويال»، وإن تفاوتت جودة التعامل المعماري في كل حالة.
صالة سينما ريالتو الداخلية بعد بدء الهدم - عدسة رنا المحلاوي
في هذا الفيلم القصير، سجل محمد نبيل وغادة عصام وسارة سويدان كيف "تولد ريالتو من جديد!". في اللقطات المتلاحقة، نستطيع أن نرى الصالة الرئيسية بزخارفها المميزة والسلم الذي كان يؤدي إلى "البلكون" بينما يواصل عمال الهدم مهمتهم بإخلاص.

لكن الشركة المذكورة باغتت الجميع اليوم وأطاحت بالمبنى بالكامل، بلا أي مقدمات. والمبنى للأسف لم يدرج بقائمة التراث الحالية. كان مدرجا فقط بقائمة التراث التي أعدت في 1999 ولم تعد سارية اليوم. 
هدم «سينما ريالتو» بالكامل - عدسة شهاب الدين مصطفى
هدمت «ريالتو»، وهي ليست السينما الأولى، ولن تكون الأخيرة. اقرأ معي ما كتبه الأديب إبراهيم عبد المجيد عن سينمات الإسكندرية في إحدى مقالاته في 2006:
في نهاية الصيف الماضي وأنا أمشي في شارع فؤاد لاحظت إغلاق سينما فؤاد وسينما بلازا. ثم في زيارة تالية لاحظت حركة في سينما فؤاد لإعدادها لتكون "مسرح أفراح" وعرفت أن ذلك سيحدث أيضا مع سينما بلازا. وانقبض قلبي  كما حدث من قبل مع كل سينما يتم إغلاقها في الإسكندرية. من زمان وأنا أعرف أن هدم السينمات في كل البلاد العربية عملية مخططة، ليست عشوائية أبدا، وراءها بعض رجال الأعمال الجشعين الذين أرادوا الاستفادة من المكان لبناء عمارات أو أنشطة تجارية أكثر ربحا، والأهم أن وراءها أفكارا رجعية ترى فن السينما حراما لا نعرف نحن مصدر تحريمه. هؤلاء الذين فعلوا ذلك لم يعرفوا بالطبع أن شخصا مثلي سوف يتألم لسبب شخصي جدا هو أنه في هذه السينمات تلقى أول دروسه في التخيل وقيمته. وأنهم حرموا طوائف الشعب من أجمل متعة احتفالية، فرؤية الأفلام في السينما أمتع وأعظم من رؤيتها في التليفزيون، لأنه في السينما أنت تشاهد الفيلم ضمن طقس احتفالي كبير يشاركك فيه مئات الناس, وضمن صمت جليل يليق بالفن، وضمن توحيد عميق مع الجماعة من النظارة (...) كم دارا للسينما تم هدمها في الإسكندرية؟ أكثر من ثلاثين دار. ابتداءا من سينما النصر الصيفي في الدخيلة زمان إلى سينما المنتزة الصيفي مرورا بسينما الهلال بالقباري، وسينما الجمهورية براغب وسينما ستار بمحطة مصر وسينما التتويج وريتس والهمبرا والكوزمو والشرق وبارك وماجيستيك بالمنشية ومحطة الرمل، وسينما قيس وسينما ليلى بباكوس وسينما سبورتنج ولاجيتيه وأوديون وغيرهما من سينمات الدرجة الثانية والثالثة. هدمت هذه السينمات وتحولت إلى عمارات أو مولات أو تحولت إلى ورش ومخازن.."
في النهاية، لن نكف أبدا عن التذكير بأهمية تراث الإسكندرية العمراني، سواء لأسباب تاريخية وثقافية بالغة الأهمية لارتباطه بهوية سكان المدينة وذاكرتهم الجمعية وعلاقتهم التبادلية معها، أو لأسباب اقتصادية وسياحية حيث تعتمد مدن العالم على ما تملك من ملامح تاريخية باعتبارها مقومات تسويقية جاذبة للسياحة تدر عليها ملايين الدولارات سنويا، أو لأسباب نفعية ووظيفية بحتة حيث لم تعد الإسكندرية تتحمل أي مزيد من الإضافات والكثافات مع مرافقها المتهالكة وشبكة طرقها الدقيقة.
رفقا بمدينتنا المتعبة.
ووداعا سينما «ريالتو».

عن أكشاك ميدان المنشية: خطاب مفتوح للسيد المحافظ

السيد المحترم/ محافظ الإسكندرية،
تحية طيبة، وبعد،،

لقد تواترت أخبار من مصادر متعددة في الفترة الأخيرة عن اعتزام محافظة الإسكندرية تحويل أجزاء من ميدان التحرير (ميدان المنشية) وميدان سانت كاترين (المنشية الصغيرة) وغيرهما من المناطق العامة المفتوحة بحي المنشية بوسط المدينة إلى أكشاك كمحاولة لاستيعاب جزء من أعداد الباعة الجائلين الذين يشغلون الآن هذه المناطق العامة بكثافة عالية وبدون وجه حق.

وإزاء هذا التوجه الخطير، نطالب سيادتكم باتخاذ اللازم بشأن وقف هذا القرار، وذلك لأسباب عديدة يمكن أن ذِكر أهمها هنا:

أولاً: من الناحية القانونية، ان هذا القرار يتعارض مع ما ورد بالباب الثانى بالقانون رقم 119 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية فيما يخص استغلال المسطحات المفتوحة والمناطق التراثية والمناطق ذات القيمة المتميزة، لما يتضمنه انشاء هذه الأكشاك من تشويه للطابع العمراني لهذه المنطقة التاريخية

ثانيا: من الناحية التخطيطية، فإن هذا القرار من شأنه اهدار أجزاء من المناطق العامة المفتوحة بمركز مدينة الإسكندرية، وهي بالفعل شحيحة جدا كما تعلمون، ولا تتناسب اطلاقا مع الحقوق المتعارف عليها دوليا لسكان المدن في وجود أماكن عامة وحدائق ومتنزهات يحق لهم الخروج إليها واستخدامها بحرية ومساواة. نحن في حاجة إلى العمل على زيادة هذه المساحات المفتوحة وليس الاقتطاع منها بأي حال من الأحوال.
ومن ناحية أخرى، فإن زيادة الاستخدامات التجارية تزيد من مشكلة المرور بمنطقة مكتظة تعلمون حجم ما تعانيه من احتقان مروري نتيجة تعدد وتضارب استخداماتها وموقعها المركزي.

ثالثا: فيما يتعلق بقيمة الميدان ورمزيته، فلابد من التأكيد على أن ميدان المنشية ومحيطه العمراني يمثلان جزءا بالغ الأهمية من التاريخ الحديث لمدينتنا ولوطننا بما شهده من أحداث وطنية بارزة وبما يحيط به من مبانٍ تاريخية هامة. وهو بذلك يعتبر عنصرا هاما في وجدان وذاكرة المصريين جميعا، يليق بنا أن نرعاه ونبرزه للأجيال الجديدة لا أن نهدره وننقص من شأنه بإنشاء مثل هذه الأكشاك. 
الملك فاروق في 4 ديسمبر 1983: افتتاح النصب التذكاري للخديو اسماعيل بالميدان (الجندي المجهول الآن)
الرئيس جمال عبد الناصر في 26 يوليو 1956: خطاب تأميم قناة السويس 

رابعا: لقد قامت محافظة الإسكندرية بالفعل بتظيم مسابقة معمارية في عام 2012 لإعادة تخطيط وتصميم ميدان المنشية (ميدان التحرير وميدان عرابي) شارك فيها عدد كبير من المكاتب الاستشارية المصرية وقام بتحكيمها أساتذة أجلاء وخبراء وممثلون للمحافظة ولنقابة المهندسين، وقد أعلنت نتائج هذه المسابقة بشكل رسمي وفاز أحد المكاتب الاستشارية البارزة بالجائزة الأولى عن المخطط  الذي تقدم به والذي يوفر للميدان ومحيطه العمراني ما يليق به من استخدامات ومبان جديدة. إن هذا المخطط هو الأجدر بالتنفيذ وذلك لما قدمه من دراسات وحلول عمرانية جيدة جدا.
المشروع الفائز بالجائزة الأولى في مسابقة تطوير ميدان المنشية (جميع الحقوق محفوظة لمكتب Pacer Consultants)
خامسا: لو أننا فكرنا بشكل واقعي، فإن إقامة أكشاك للباعة الجائلين لن يقدم حلا كاملا ونهائيا لهذه المشكلة، فالأكشاك المزمع إقامتها لن تستوعب كل أعداد هؤلاء الباعة، وعند توفير أكشاك للموجودين الآن، سرعان ما سيحل آخرون محلهم، وستستمر المشكلة طالما استمرت نفس الظروف الاقتصادية والأمنية التي أدت إلى تفاقمها في المقام الأول. 

وأخيرا، يأتي السؤال المهم: لصالح من تدار المدينة؟ لصالح أفراد أم لصالح الجميع؟ إن أية قرارات تمس قطاعات كبيرة من سكان الإسكندرية بهذا الشكل لابد لها أن تراعي المصلحة العامة لكافة الفئات والأعمار والشرائح الاجتماعية، وليس فئة واحدة - مهما علا ضجيجها - تتسبب في مشكلات بوجودها في الشوارع والميادين بشكل غير قانوني. 

الباعة الجائلون هم جزء من سكان المدينة يستحق منا كل الاحترام والاهتمام والرعاية ولكن لن يتم ذلك إلا عن طريق حلول جادة وجذرية تدمجهم في منظومة اقتصادية حقيقية من شأنها أن ترتقي بهم وبمدينتهم، وليس عن طريق مُسكنات وحلول قصيرة النظر ستبقي على فقرهم وتهميشهم ولن تؤدي في النهاية إلا إلى تخريب البقية الباقية من عمارة وعمران المدينة. 

أما ميدان المنشية فلم ولن يكون سوقا للباعة الجائلين، وسيظل الميدان الأهم والأكبر والأقدم بالإسكندرية مهما بلغت درجة تدهوره وازدحامه في الوقت الحالي، وهو حيز عمراني عام مفتوح وملك لكل فرد من سكان هذه المدينة على حد سواء. فإن كان من الصعب أن تقوموا بحمايته وإعادة الحيوية إليه، فعلى الأقل لا تزيدوا من تفاقم مشكلاته وتشويهه.

وتفضلوابقبول فائق الاحترام،،

عن وأد التاريخ .. والتعايش معه

(1) 

الإسكندرية واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم. وبرغم تاريخها الممتد لن تستطيع اليوم أن ترى أكثر ما بناه أهل الإسكندرية عبر هذا التاريخ. في النصف الأول من القرن التاسع عشر ومع ازدهار المدينة بسبب سياسات محمد علي باشا، بدأ أيضا الاهتمام بآثارها. وسرعان ما أصبح لها متحفٌ عظيم يضم ما يتم الكشف عنه من آثار بطلمية ورومانية.
لكنك ستندهش لا محالة إذا عرفت أن اكتشاف «المسرح الروماني» بـ«كوم الدكة» في بداية الستينيات هو آخر المواقع الأثرية التي اكتشفت بمركز مدينة الإسكندرية. لقد توقفت الاكتشافات المتوالية تماما منذ هذا التاريخ! 
غريبة، صح؟ لا يمكنك أيضا أن تتجاهل حقيقة أن توقف الاكتشافات منذ خمسين عاما يتزامن بشكل واضح مع بدايات التدهور العمراني والتردي المعماري بالمدينة. في الحقيقة لا يمكن فصل الظاهرتين. انهما وجهان لقضية واحدة. 
في كتابه «إعادة اكتشاف الإسكندرية» (1998) Alexandria Rediscovered تعرض الأثري الفرنسي الشهير «جان ايف اُمبرور» لمشاكل الآثار في الإسكندرية، المدينة التي قضى بها عقودا باحثا عن الآثار تحت أرضها وتحت ماء بحرها. سأترجم هنا ما كتبه «امبرور» في مقدمة الكتاب منذ 15 عاما:
"بالمقارنة مع حفنة المواقع الأثرية التي يمكن رؤيتها اليوم، لقد اختفى عدد آخر هائل من المواقع للأبد، على الرغم من إخلاص وحماس كل الأثريين الذين تعاقبوا على إدارة المتحف اليوناني الروماني. المديرون الإيطاليون والانجليز ثم المصريون أبدوا جميعا شغفا حقيقيا بمدينتهم. لكنها كانت معركة خاسرة، وأجدني مضطرا للاعتراف أن الأمر يزداد سوءا: فحركة إعادة البناء بمركز المدينة، والتي تجعل الإسكندرية واحدة من أكبر التجمعات الحضرية حول البحر المتوسط، تضمنت تضحيات لا يمكن تعويضها، والوتيرة تتسارع. في السنوات الأربعين أو الخمسين السابقة لم يتم الحفاظ ولو على موقع أثري واحد، فموقع كوم الدكة (المسرح الروماني) كان الأخير. لقد تم انقاذه في بداية الستينيات ثم أجريت به حفريات بأسلوب خبير ومنهجي بواسطة فريق بولندي. وهو الرئة الخضراء لوسط المدينة. وبعيدا عن كونه بقعة خضراء، فقد أصبح مزارا سياحيا يجذب آلاف الزوار كل عام. لا يمكن للمرء إلا أن يأسف أن هذا المثال لم يحتذى بعد ذلك."
المسرح الروماني بكوم الدكة - ويكيبيديا
حسنا، هل يعلم أحد اذن الحجم الحقيقي لما تم اخفاؤه أوردمه أوتحطيمه من اكتشافات أثرية أثناء عمليات الحفر لإنشاء مباني جديدة في الإسكندرية في العقود الخمسة الأخيرة؟
هل يستطيع أحد أن ينفي ما تتناقله الأجيال المختلفة من سكان الإسكندرية عن هذه الجرائم؟ كم تمثال تم تحطيمه عند اكتشافه في مناطق مختلفة من المدينة كي لا تصادر «الآثار» الأراضي؟ ما عدد الصهاريج والأنفاق والأقبية الأثرية التي تمت تغطيها وملؤها بالخرسانة لتختفي للأبد تفاديا للمصادرة؟

هل سمعت مثلي مثلا بما حدث في «عمارات الضباط» في الثمانينيات؟ المعلومات الشفاهية تجزم بوجود اكتشافات مذهلة ظهرت بالفعل أثناء انشاء العمارات بمنطقة «مصطفى كامل» وتم ردمها بالكامل تحت أساسات العمارات بأوامر مباشرة من المشير «عبد الحليم أبو غزالة» وزير الدفاع في ذلك الوقت. موقع العمارات في الأصل كان موقعا متسعا تشغله ثكنات كانت تابعة للجيش الإنجليزي والتي أصبحت فيما بعد تابعة للجيش المصري، قبل أن يتحول فجأة - بقدرة قادر- من موقع عسكري إلى مشروع سكني تعاوني لضباط القوات المسلحة هو الأضخم من نوعه في الإسكندرية. 
ثكنات «مصطفى كامل» في النصف الأول من القرن العشرين (aaha.ch) و«عمارات الضباط» اليوم بنفس الموقع (panoramio.com)
على حدود «العمارات» تقع واحدة من أهم المقابر البطلمية في الإسكندرية، وهي مقابر «مصطفى كامل» التي تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، والتي تم اكتشافها بالطبع قبل الستينيات، تحديدا في عام 1933، عندما بدأت تسوية هذا الجزء من الموقع تمهيدا لإقامة ملعب لكرة القدم. السوال الآن هو: كم موقع أثري آخرتم تدميره ودفنه تحت أساسات هذه الأبراج السكنية؟
مقابر «مصطفى كامل» (Alexandria Rediscovered) وموقعها على أطراف عمارات الضباط (Google Earth). 
(2) 
ولكن كيف تعامل سكان ومعماريو الإسكندرية مع آثار مدينتهم قبل "عصر وأد التاريخ"؟ دعنا نتأمل بعضا من أمثلة هذا التعامل العملي مع الآثار.
في العشرينيات من القرن العشرين قام المعماري «فلاديمير نيكوزوف بك» Wladimir Nicohosoff Bey بتصميم استاد البلدية على قطعة أرض تبرعت بها بلدية الإسكندرية شرق حي «كوم الدكة»، وذلك برعاية «أنجِلو بولاناكي» Angelo Bolanaki، اليوناني السكندري الذي كان يطمح في إقامة دورة الألعاب الأولمبية لعام 1916 في الإسكندرية، وهو ما لم يحدث للأسف، لكنه تمكن فيما بعد من جمع ما يكفي لبناء مبنى استاد يتسع لـ 22 ألف متفرج، هو الأول من نوعه في مصر، وقامت شركة المقاولات الإيطالية Dentamaro & Cartareggia بتشييده، وتم افتتاحه في 1929 في احتفالات مبهرة حضرها أفراد من العائلة الملكية المصرية، ليصبح بذلك واحدا من أهم وأجمل استادات العالم في ذلك الوقت.
استاد البلدية (عن صفحة أهل مصر زمان على فيسبوك)
الموقع الذي وفرته البلدية كان يحتوي على أجزاء من أسوار الإسكندرية القديمة. فكيف تعامل «نيكوزوف بك» مع السور الأثري؟ لقد حافظ على ماتبقى من السور ودمجه في الغلاف الخارجي لمبنى الاستاد في مزيج مبتكر. لقد حافظ على الأثر القديم ولم يتخلى عن احتياجات المبنى الجديد. 

كذلك فعل المهندس البلجيكي «مونفرون بك» Monfront Bey مدير الحدائق والتشجير ببلدية الإسكندرية الذي صمم «حدائق البلدية» (الآن حدائق الشلالات) عندما أبقى على الأسوار العتيقة داخل الحديقة كجزء من التصميم، الأمر الذي أضفى على الحدائق مظهرا تصويريا picturesque فريدا.
حدائق البلدية (من كتاب Vintage Alexandria)
جزء من أسوار الإسكندرية التاريخية بحدائق الشلالات كما تبدو اليوم (عدسة محمد عادل دسوقي)
لم يقتصر هذا المسلك فقط على المباني العامة والحدائق، بل لدينا أمثلة رائعة أيضا في المباني السكنية. من يصدق أن يعثر ملّاك احدى الأراضي على صهريج أثري بأرضهم في بداية القرن العشرين، فيبنون عمارة سكنية كاملة فوق الصهريج، ويتمكن مصمم العمارة من استيعاب المنشأ الأثري في تصميمه، ويضع مدخلا يؤدي له، فيصبح بعد سنوات عديدة مخبأً أوى إليه سكان هذه العمارة وجيرانهم للاحتماء من الغارات الجوية أثناء الحرب العالمية الثانية بعد أن قامت البلدية بتجهيز الصهريج ليقوم بوظيفته الجديدة كمخبأ. هل تصدق هذا؟ من أهم هذه الأمثلة عمارتي «تورييل» المشيدتان فوق «صهريج صفوان» بشارع فؤاد.
«عمارتا تورييل Toriel Buildings» بشارع فؤاد (عدسة د. ميشيل حنا من موقع Panoramio) ومسقط أفقي لصهريج صفوان الذي لا يزال موجودا أسفلهما (عن موقع مركز الدراسات السكندرية)
صهريج ابن بطوطة: أحد الصهاريج التي استخدمت كمخابئ أثناء الحرب العالمية الثانية (عن كتاب Alexandria Rediscovered)
حدث ذلك في الإسكندرية في العشرينيات والثلاثينيات، أي قبل أن يتأسس مفهوم "التراث الثقافي" cultural heritage ومفهوم "الحفاظ" conservation بعدة عقود. اليوم، وقد ترسخت هذه المفاهيم وأوجدت شعوب العالم آليات مختلفة للحفاظ على مدنها التاريخية واستثمار تراثها بشتى الطرق، نقوم نحن بهدم آثارنا ودفن تاريخنا تحت أساسات أبنيتنا القبيحة التي تتكاثر يوما بعد يوم. 

صور: وقفة مبادرة «انقذوا الإسكندرية» أمام «فيلا شيكوريل»

المكان: أمام فيلا شيكوريل، شارع أبو قير وشارع أحمد شوقي، رشدي
الزمان: من الخامسة وحتى السابعة، 13 ديسمبر 2012
الحدث: وقفة احتجاجية دعت لها «مبادرة انقذوا الإسكندرية» اعتراضا على الاستعدادات الجارية لهدم الفيلا
المشاركون: مواطنون سكندريون يدافعون عن مدينتهم 

الصور بعدسة: محمد عادل دسوقي

اقرأ أيضا:

من جديد: انقذوا فيلا شيكوريل

من جديد.. يستعدون لهدم فيلا شيكوريل.
العمل يجري ليل نهار لإفراغ المبنى من محتوياته تمهيدا للهدم.
لا غرابة في ذلك، فكلما احتدمت الأحداث في وطننا، سارع "أغنياء الثورة" لهدم ما تبقى من مدينتنا..
فيلا شيكوريل تفرغ من محتوياتها ليل نهار تمهيدا لهدمها
أريد فقط أن أشير لنقطة هامة ربما لم يتسع الوقت لذكرها من قبل. الفيلا كانت خاصة بالخواجة شيكوريل وورثته، حتى جائت قوانين التأميم في الخمسينيات والستينيات وأممتها، أي نزعت ملكيتها، لتصبح مثل بقية ما تم تأميمه وقتئذ ملكا للدولة المصرية. بمعنى أنها الآن - بصرف النظر عن مدى أخلاقية أو شرعية هذا التأميم - أصبحت ملكا لي ولك ولسائر المصريين. في السبعينيات، كانت الفيلا مقرا تابعا لرئاسة الجمهورية. بل إن الرئيس السابق مبارك كان مقيما بها أثناء أحداث يناير 1977، أو انتفاضة الخبز، حين كان نائبا للسادات. وتجمع المتظاهرون أثناء هذه الانتفاضة أمام الفيلا وحاولوا أن يقتحموها كما يحكي الكثير من سكان المنطقة المحيطة بالفيلا. وأخيرا، في الثمانينيات، تمت إضافة دور ثالث للفيلا بشكل جيد جدا، بإشراف وتنفيذ القوات المسلحة المصرية.
من حقنا أن نتساءل كيف ومتى انتقلت ملكية الفيلا إلى الشركة العربية للملاحة البحرية؟ من باعها لهم؟ ملكيتهم مثبتة في أوراق القضايا التي أقاموها لرفع المبنى من قوائم التراث. 
هل أممت مصر أملاك مواطنيها والأجانب المقيمين فيها لتمنحها للشركة العربية للملاحة البحرية التي تسعى اليوم بكل طاقتها لهدم المبنى؟
مرة أخرى، أيها السادة، كيف أصبحت ملككم؟ 
(Association Chatou Notre Ville  فيلا شيكوريل في العشرينيات (من موقع  
شاركونا اليوم في هذه الوقفة، فربما ننقذ جزءا من مدينتنا. ربما.

اقرأ أيضا:

مفردات من قاموس تدمير المدينة (2):

الكاحول:

الكاحول (أوالكَحول، الجمع: كواحيل!) هو مصطلح سكندري يشير إلى الشخص الذي يوافق على استخدام اسمه في المستندات والأوراق الرسمية مثل عقود الملكية وشهادات الصلاحية وطلبات التراخيص لأعمال البناء المختلفة، كواجهة زائفة يتستر خلفها شخص أو أشخاص آخرون يقومون بمخالفات هدم و/أو بناء، وذلك مقابل مبلغ من المال. من ناحيته يوقع الكاحول على عقود أخرى صورية أو عرفية تضمن للمالك الحقيقي الاحتفاظ بممتلكاته في آخر الأمر (يطلق عليها "ورقة الضد"). بعد اكتشاف المخالفات (ان تم كشفها) قد يحاكم الكاحول ويسجن أو قد يقضي عمره هاربا من السلطات أو قد يمر كل شيء في سلام بعد تقديم الرشوة المناسبة للجهات المختصة، في الوقت الذي يستمر فيه عرض وحدات العقارات المخالفة للبيع بشكل شبه طبيعي ليجني المخالفون الفعليون أرباحا طائلة بعيدا عن طائلة القانون. 

ظاهرة الكاحول لا تقتصر على البناء فقط بل هي حيلة موجودة في كل مجال يمكن أن تدر فيه المخالفات أرباحا كبيرة، مثل قطاع التموين أو الوقود أو غيرهما. وهي تكشف عن حجم الظلم الاجتماعي والانسحاق الإنساني الذي يدفع البعض إلى اعلان مسئوليتهم وتقبل إدانتهم عن جرائم ستصل بهم إلى السجن مقابل المال. غير أن هذا الاستعداد لتقبل الإدانة هنا يدل أيضا على نظرة المجتمع بشكل عام لمفهوم المخالفات البنائية تحديدا، فهو يعتبرها نوعا من التحدي لقوانين واشتراطات أغلبها - في رأيه - متعسف والخروج عليها لن يلحق الأذي بالشرف مثل غيرها من الجرائم. هذه النظرة المجتمعية المتسامحة مع المخالفات البنائية أدت إلى استخفاف السلطات التنفيذية بالمشكلة وإلى تراخيها في تنفيذ الأحكام والقرارات المتعلقة بها، مما أسفر في آخر الأمر عن تفاقم أزمة المخالفات بشكل ربما أصبح مستعصيا على الحل.

الكل يعرف بالطبع مَن هو مالك العقار ومن هو الكاحول، فلماذا إذن تستمر هذه المسرحية؟ ستستمر طالما استمر المناخ الذي تنتصر فيه الحيل القانونية والفساد الإداري على القانون والعدالة.

بإسلوبه الساخر، كتب الراحل جلال عامر في إحدى مقالاته عن الكاحول في الحياة والسياسة: 
 ... فكرتنى بالحاج «سعيد» الله يرحمه، خال «التيحى» من أم تانية، كان طول النهار قاعد على ناصية الشارع يسلم على المارة (السلامو عليكو عليكم السلام.. السلامو عليكو عليكم السلام) حتى رشحناه لجائزة «نوبل» فى السلام، وكان كلما حضر الضابط وسأل (عربية مين اللى واقفه فى الممنوع؟) يرد الحاج سعيد (عربيتى)، (شقة مين المخالفة؟) (شقتى)، (الممنوعات دى بتاعة مين؟) (بتاعتى) فيسأله الضابط (هيه كل حاجة هنا بتاعتك؟)، فيرد الحاج سعيد (أصل أنا يا باشا «كاحول» الحارة)، فيهنئه الضابط ويسلم عليه ويقول له (أنت من «الكواحيل» يا سعيد).
عمارة بارتفاع 50 متر على شارع عرضه 6 أمتار - سابا باشا

مفردات من قاموس تدمير المدينة (1):

تأشيرة السيد المحافظ: 

هي توقيع صغير الحجم، كبير التأثير (والثمن؟!)، بيد السيد المحافظ، رأس السلطة التنفيذية في المدينة وحاكمها المحلي، يقوم بموجبه باستثناء منشآت وعقارات بعينها من الالتزام بالقانون (الذي أقسم على الحفاظ عليه) ومن التقيد باشتراطات البناء المقررة في محافظته (والتي وضعتها وأقرتها الأجهزة التخطيطية بمحافظته، بموافقته)، خاصة فيما يتعلق بالارتفاع الأقصى ونسبة البناء المسموح بهما.

يعلق الكاتب يوسف زيدان على أحد أهم أمثلة هذه الظاهرة الفريدة في مقال له نشر في جريدة «المصري اليوم» (١٨/ ٧/ ٢٠١٢)، جاء فيه:
ثم كانت الفاجعة الكبرى فى هذا السياق، عندما استطاعت إحدى شركات المقاولات الكبرى الشهيرة الحصول على تصريح ببناء (مجمع فندقى تجارى وسكنى) وكانوا يملأون المنطقة أثناء إقامته بلافتاتٍ داعرةٍ مكتوبٍ عليها: سان ستيفانو مشروع صديق للبيئة.. والتهم هذا المشروعُ، صديق البيئة، الحدائقَ الواسعة التى كانت تحيط بالفندق القديم المكوَّن من طابقين، فقط، وكانت متنفَّساً لمنطقةٍ سكنيةٍ واسعةٍ تحيط بالفندق القديم ذى الطراز الإنجليزى. وعلى المساحة الهائلة، قام مبنى مهولٌ هو المعروف اليوم بفندق «فورسيزون» ومول «سان ستيفانو» وهو مبنى فاحش الفخامة، قمىء العمارة، سميته سابقاً فى مقالةٍ عنوانها (الوحش) نُشرت لى بجريدة الوفد قبل عدة سنوات.
سان ستيفانو في الستينيات. هدم في 2001 (من موقع aaha.ch)
 سان ستيفانو جراند بلازا: فندق وشقق سكنية ومجمع تجاري على شاطئ الإسكندرية (من موقع Hotel.com)

علاء خالد يكتب .. أمكنة: أغنياء ثورة

فوتوغرافيا: سلوى رشاد
نشرت في جريدة التحرير بتاريخ 6 أكتوبر 2012

فى أثناء مظاهرات ثورة يناير فى الإسكندرية، بعد أن تنفضّ المظاهرة ليلا، وننسلّ من الشوارع الرئيسية إلى بيوتنا فى الشوارع الجانبية، كنا نشاهد ونسمع أزيز خلاطات الأسمنت والزلط تعمل بكل طاقاتها، بينما البلدوزرات تهدم المبانى. كانت هناك نفوس أخرى لم تشغلها المظاهرات ولا الثورة، تجهد بكل ما أوتيت من قوة لكى تغتنم لحظة التحول السائبة، لتثبيت أقدامها، وعقاراتها، وضمائرها المخالفة، فى أرض المدينة. إنهم مثل هؤلاء الذين يستغلون الكوارث الطبيعية التى تحل بالمدن، كالزلازل، ويتمشون وسط الأنقاض يتشممون قطع الذهب والنقود، والأشياء النفيسة، ويخلِّصونها من بين أشياء الحياة اليومية للموتى. استغلوا ضوضاء المظاهرات ليمرروا ضوضاءهم، وضوضاء خلاطاتهم وبلدوزراتهم، دون حساب أو ضمير ينحنى لهذه الضوضاء الجماعية أو حتى ينصت إليها. حالة انتهاك مستمرة بدأت قبل الثورة، وأخذت مداها وسطوتها فى أثناء الثورة. كأن المعجزة التى حدثت كان لها سماسرة فى الانتظار. كأغنياء الحرب هم أغنياء الثورة الذين أثروا من هذا التحول، دون أن يشارك أحدهم فى التضحية، سوى التضحية المستقبلية بمئات الضحايا المنتظرين سكنى هذه العمارات المخالفة، التى أصبح سقوطها حدثا عاديا فى الإسكندرية. أصبح عمران وعمارة المدينة تحت سيطرة مقاولين لهم أتباع يلبسون جلابيب ويلفون لاسات بيضاء على رؤوسهم، ويخفون فى الجيب الداخلى للجلباب فردة سلاح. وآخرين بلباس مدنى حديث، يبيعون قوتهم لإرساء أشكال تخصهم فى العدل. أقصد حسنى النية منهم. هؤلاء متخصصون فى إخلاء أى مبنى وتطفيش سكانه بالتهديد، أو بإغراء المال، واستخراج تصريح هدمه. أو يحرسون تعلية مبنى مخالف، والسهر أمامه، وسط كركرة الجوزة، تحسبا لأى هجوم منتظر. أو تقويض أساسات مبنى أثرى بماء النار استعدادا لاستخراج تصريح بأنه آيل للسقوط. طبعا لا يحدث هذا إلا بالتواطؤ مع مسؤولى الأحياء، والشرطة، وغيرهم. أصبحت الإسكندرية مدينة مقسمة على عائلات مختصة فى حماية رأس المال الرهيب الذى يُستثمر فى العقارات المخالفة.
فى الشهر الماضى هُدم العقار الكائن فى 2 شارع كنيسة دبانة مع صلاح سالم (شريف سابقا). وهو الشارع المهم فى وسط البلد فى الإسكندرية. تكون ضفتاه متحفا مفتوحا للعمارة الإيطالية، ولم تتغير عمارته منذ ضرب الإسكندرية 1882، باستثناء إزالة مبنى الاتحاد الاشتراكى (البورصة القديمة) بعد حرقه فى مظاهرات الخبز عام 77. وتم إدراجه منذ 2007 فى قائمة التراث العمرانى لمدينة الإسكندرية، تحت رقم 63.
هدم المبنى ترك فراغا فى الشارع. كما يترك الضرس المخلوع فراغا تظل تتحسسه بلسانك باستمرار. لماذا لا يحدث كما فى الخارج، أن يحتفظوا بالواجهة المميزة للمبانى الآيلة للسقوط ويبنوا من خلفها، لحفظ عمارة الشارع. أو أن يتم تعويض أصحابها وتحويلها لمتاحف أو غيرها من النشاطات.
قبل هدم هذا المبنى مررنا عليه كثيرا، كأننا نودعه. كان مسيَّجًا بسرادق، كأنه سرادق عزاء، وهناك جريمة وميت، يريدون أن يواروه تحت التراب سريعا.

نهاية حلم؟

"الإسكندرية قطر الندى، نفثة السحابة البيضاء، مهبط الشعاع المغسول بماء السماء، وقلب الذكريات المبللة بالشهد والدموع"
هكذا كتب محفوظ عن الإسكندرية في«ميرامار» (1967). وهكذا كان للإسكندرية مكان بارز في الوجدان الجمعي للمصريين جميعا، فهي لغير ساكنيها المدينة البهية المطلة على اتساع أفق المتوسط. الشواطئ، الشوارع والميادين والحدائق، العمارة الأوروبية، المواقع الأثرية، كلها تصنع عمران المدينة/عروس البحر. صورة براقة ومرحة وحالمة شارك في صياغتها عشرات من الأعمال السينيمائية والروايات والأغنيات.
...
لكننا انهكنا المدينة. وها هي الصورة الوجدانية توشك أن تخبو من الأذهان.
...
أدعوك هنا لتقرأ وتتأمل ما كتبه ميشيل حنا الكاتب والمدون في مدونة «مستنقعات الفحم» عن زيارته الأخيرة للإسكندرية. تحت عنوان "خراب الإسكندرية" كتب يقول:
"عندما رأيت الإسكندرية هذا الصيف كانت مختلفة بشكل كبير عن الصيف الماضي. في كل مكان بلا استثناء هناك بيوت مهدومة وأبراج هائلة الارتفاع بالغة القبح تصعد إلى ما لا نهاية. في القاهرة هناك حدود للارتفاع محددة بأحد عشر دورا، لكن الإسكندرية لا تعرف حدودا للارتفاع، حيث ترى قمة البرج لا تزال مزينة بالأعمدة والخشب ولا يمكنك أن تتوقع متى سيكتفون ويتوقفون، وكأن هناك سباق لبناء برج بابل."
عدسة ميشيل حنا

يتحسر ميشيل في مقاله على المنشية ومحطة الرمل وشارع فؤاد وعمود السواري. ويسجل أسباب حسرته بالكاميرا. صور تفيض بالأسى والسخط. 
والسؤال هنا: هل انتهت الصورة الذهنية الجميلة للمدينة التي تعرضت للتخريب؟
ما رأيك؟
عدسة ميشيل حنا
اقرأ المقال بالكامل هنا.

عمارة حي الجمرك: الكارثة المنتظرة

اسكندرية 2012
المكان:
أحشاء المدينة المتعَبة.. حارة «القبو الغربي» المتفرعة من حارة «البقطاريه»، من شارع النصر، حي الجمرك. الوصول لموقع الكارثة صعب. حارة ضيقة تؤدي إلى حارة أضيق. متاهة عمرانية خانقة. 
   
الزمان:
عصر السبت، 14 يوليو 2012.
   
الجريمة:
انها الجريمة التي كنا نتوقعها جميعا وننتظر حدوثها بين لحظة وأخرى، منذ انتشار وباء البناء بدون تراخيص في الإسكندرية بعد ثورة يناير. عمارة سكنية حديثة البناء من أحد عشر دور تميل بشدة بشكل مفاجئ، قبل أن تنهار بالكامل في لحظات مثل بيت من أوراق الكوتشينة، جاذبة معها أربعة بيوت أخرى في رحلة الانهيار، لتخطف أرواحا لم نعرف بعد أعدادها بالكامل.انها أولى الكوارث، وغالبا لن تكون الأخيرة. اذهب بنفسك هناك لتسمع الحكايات المؤلمة. هنا كان يعيش عجوز لا يعرف مكانه أحد. وهنا عائلة بالكامل ابتلعتها الكارثة. الدور الأرضي يشغله مخبز بلدي كان مكتظا بالعمال والزبائن وقت الانهيار، وهو ما يعني أيضا أن هناك عدد من أنابيب البوتاجاز لا تزال ترقد تحت الأنقاض كقنابل غير موقوتة.
عن المصري اليوم - تصوير حازم جودة
تحركات المسئولين بعد وقوع الكارثة المتوقعة من الممكن أن نعتبرها جريمة أخرى. لا إمكانات. لا معدات حديثة. لا خطة لإدارة الأزمة. الأهالي يبحثون عن ذويهم بأنفسهم. قوات الأمن والجيش في حالة ارتباك مثير للغثيان. بالضبط نفس ما رأيناه وقت كارثة «عمارة لوران» التي راح ضحيتها 36 انسانا في ديمبر 2007. لم يتغير أي شيء. لم نتعلم من أخطائنا الجسيمة أي دروس. 
محاولات انقاذ بدائية يائسة
من الجاني؟
في بادئ الأمر أعلن الحاج «أحمد أكبر» مالك العقار أنه سيبني فقط دورين أو ثلاثة على قطعة الأرض التي لا تزيد عن 40 مترا مربعا، لتصبح كل دور ورشة. هكذا يروي أهالي المنطقة الفصل الأول من المأساة. لكن كما نعرف جميعا لم يعد هناك رقيب أو حسيب بعد الثورة، فلماذا لا يخالف؟ وكلما أضاف الرجل دورا بلا ترخيص وجد غيره يضيف أدوارا فوق أدوار في الجوار، وفي كل أنحاء المدينة المتعَبة، فيقرر أن يفعل مثلهم.. "الله؟ .. إشمعنَى أنا يعني.. ما كله بيبني، وكله بيخالف.. جَت عليا أن يعني؟". هكذا برر الجُرم لنفسه بالطبع. 
لكن، من ترك الحاج أحمد يشيّد جريمته ذات الأحد عشر دورا؟ كيف ارتفع البناء بالتدريج، بلا أساسات، تحت سمع وبصر مسئولي الحي التعس؟
 نحن أمام احتمالين، كلاهما مأساوي:
السيناريو الأول: أن المبنى تم بناؤه بالتنسيق مع مهندسي الحي: نعرف أن امبراطورية الفساد الإداري في مصر تحتاج عقودا ليتم تفكيكها (إذا أردنا ذلك، على فكرة). بعض الناس في الشارع يتحدثون عن "الرشاوي اليومية" التي كان مهندسو الحي يتقاضونها أثناء تشييد المبنى. إن صحت هذه التهامات، كيف أيها "الباشمهندسون" و"الباشمهندسات" تصمتون وتتقاضون ثمن صمتكم وأمامكم بناء يرتفع بلا أساسات؟ ألم تدرسوا عواقب هذه الجريمة في كلياتكم؟ أين دفنتم ضمائركم؟ وأين رؤساؤكم ورؤساء رؤسائكم؟ هل قام رئيس حي الجمرك بزيارة حارة البقطارية منذ تولى منصبه؟
السيناريو الثاني: أن مهندسي الحي قاموا بواجبهم وحرروا بالفعل محاضر وافية بمخالفات المالك، وهو ما يستوجب بالتالي أن يتم إزالة العقار بمعرفة قوات الأمن بقوة القانون. طبقا لتصريحات د. اسامة الفولي، محافظ الإسكندرية المستقيل، فإن عدد ما تم حصره بالفعل من العقارات المخالفة بعد الثورة بلغ 8 آلاف عقار مخالف، بخلاف التعليات المخالفة على العقارات القديمة. كل هذه المخالفات لم يتم إزالتها لأن قوات الأمن في الإسكندرية (وفي سائر أرجاء المحروسة) توقفت تماما منذ اندلاع الثورة عن تنفيذ القانون فيما يتعلق بمخالفات البناء.
الاحتمالان قائمان، وربما كان الأمر خليطا من الاثنين. وهكذا لم يجد الحاج أحمد من يوقفه، فاستمر في تعلية المبنى في طمأنينة كاملة لم يقطعها سوى صوت الانهيار المروع مختلطا بصرخات الضحايا.
لكن يبقى أيضا أن أسألكم: لماذا صمت المجتمع؟ لماذا صمتم جميعا يا سكان الإسكندرية؟ هل نسيتم مأساة عمارة لوران؟ ألا يعرف الجميع أن هذه العمارات تبنى بدون إشراف هندسي وبواسطة مقاولين جهلة وبأساليب بناء خاطئة؟ لماذا صمتم يا ناس؟ أتعرفون؟ الصمت على الجرم تواطؤ.


   
شهادة:
بعد الثورة بأيام قليلة، بدأ وباء البناء غير المرخص في الإسكندرية. ارتفعت الأدوار المخالفة بطول الإسكندرية وعرضها بشكل يفوق الخيال. وقتها بذل عدد من المهتمين بأمر هذه المدينة المنكوبة كل ما في وسعهم لوقف هذه المهزلة. سأذكر هنا ما عاصرته بنفسي.
عندما تحول الأمر إلى ظاهرة واضحة، سارع عدد من المعماريين السكندريين (*) بإنشاء صفحة «معا للحفاظ على عمران الإسكندرية» على فيسبوك ليدعوا سكان الإسكندرية للحفاظ عليها برصد مخالفات البناء وهدم العقارات التاريخية. استجاب الكثيرون بالفعل وشارك معهم المئات بما يشبه البلاغات عن المباني وعن التعليات المخالفة وعناوينها وصورها. وقتها كان حماس ما بعد الثورة مشتعلا، كان الجميع يحلم بمصر أجمل وأرقى ويرون الحلم قريبا جدا جدا. صفحات أخرى على فيسبوك أيضا قامت بنفس المبادرة في نفس التوقيت، منها صفحة «رصد مخالفات البناء في الإسكندرية» وصفحة «رصد مخالفات البناء أثناء الثورة» و«مقاومة المواطنين الشرفاء لمخالفات البناء»، بخلاف جهود أخرى عديدة. قام هؤلاء المعماريون بتوقيع العقارات المخالفة على خرائط في شكل تقرير مفصل. قابلوا المسئولين. قدموا للـ «منطقة الشمالية» للقوات المسلحة ما جمعوه من بيانات وعناوين وخرائط وصور. 
وانتظروا أن يتحرك المسئولون والتنفيذيون...
ومازالوا منتظرين!
مثال من مشاركات صفحة «معا للحفاظ على عمران الإسكندرية»
المخالفات التي تمت إزاتها لا تذكر. وكان من أغرب ما سمعنا في هذا الوقت أن تجاهل هذه الظاهرة المخيفة مقصود ومتعمد. فالقائمين على شئون البلاد أرادوا أن ينشغل جزء كبير من الفئات الفقيرة والمهمّشة في المجتمع في عملية البناء غير المرخص كحل مؤقت لتفادي انفجار هذه الفئات. والنتيجة: عشرات الآلاف من المباني البائسة كل منها ينتظر نفس مصير عمارة حي الجمرك بين لحظة وأخرى. أصبح البناء المخالف هو القاعدة وليس الاستثناء المجرَّم. وأصبحت البلطجة هي سيدة الموقف. في الحالات القليلة التي أزيلت منها الأدوار المخالفة، أعاد الملاك بنائها مرة أخرى! وامتد البناء إلى أراضي الدولة والأوقاف بل وقام البعض بالبناء في عرض الشارع وفي حرم خطوط السكة الحديد. لم يعد هناك شارع في الإسكندرية يخلو من مخالفة بناء.
   
السؤال الآن عن الحل. ما العمل؟ كيف سننقذ ألاف العقارات المخالفة من مثل هذا المصير المخيف؟ كيف ستنجو الإسكندرية من هذه الكارثة المتوقعة؟ هل نستطيع أن نزيل الآن كل ما بُني بشكل مخالف؟ أم سنستيقظ غدا على انهيار جديد وضحايا جدد؟ ماذا لو وقعت هزة أرضية في الإسكندرية كتلك التي ضربت القاهرة والدلتا منذ أيام؟ كم بناء سينهار حينها وكم روح ستزهق؟ هل تستطيع أن تتخيل الأرقام معي؟ هل سنجلس هكذا مكتوفي الأيدي في انتظار الكارثة؟ 
يا الله!
يقول نجيب محفوظ على لسان «الشيخ عبد ربه التائه» في «أصداء السيرة الذاتية» عندما سُئل الشيخ: "كيف الخروج من المحنة التي نعانيها؟"، فأجاب: "إذا خرجنا سالمين فهي الرحمة.. وإذا خرجنا هالكين فهو العدل."

(*) المجوعة المذكورة تكونت من كل من د. دينا سامح طه، د. مي عباس يحيى، د. ياسر عارف، م. أحمد أبو الوفا، م. محمد مهينة، وكاتب هذه السطور. وقد قام أستاذنا د. عباس يحيى بجهود عديدة لتقديم هذه البيانات إلى المسئولين في هذا الوقت.

زيارة خاطفة لفيلا أجيون

منذ قليل قمت بزيارة خاطفة (قد تكون الأخيرة) لفيلا "أجيون".

المبنى لا يزال على حالته منذ محاولة هدمه في 2009. لا صحة لما تداولته بعض المواقع الإخبارية أنه قد هدم بالفعل. ما كان قد تهدم منه هو جزء من واجهته الرئيسية لا يزال - حتى هذه اللحظة - قابلا للترميم.
تبادلت الكلام مع صاحب أحد المحلات المواجهة للفيلا على شارع أحمد اسماعيل. بدأ الحديث بالطبع بعدوانية تعودت عليها في أي موقع أحاول تصويره. الكاميرا أصبحت مصدرا للرعب في شوارع الإسكنرية اليوم، ما إن ترفعها حتى تفاجأ بعشرات الوجوه العابسة والأيادي الممتدة والألسنة المسيئة. 
حاولت أن أطمئن الرجل أنني فقط مهتم بالمباني التاريخية، ففجأني بملامح يملؤها الإمتعاض:
- دي أصلا حتتهد الأسبوع الجاي!
- مين قال كده؟
- أنا باقولك! حتتهد الأسبوع الجاي!
- أيوه ازاي يعني، دي المفروض ممنوع تتهد.
- لأ خلاص! أصحابها ظبطوا في المحافظة وحيهدوها!
- !!!
- طب انت عارف مين اللي كان واقفلهم فيها؟؟ اسمه إيه ده بتاع "الإعلام" القديم.. حسني..
- فاروق حسني؟
- أيوه هو ده.
- دا كان وزير الثقافة.
- ماشي ماشي.. أهو فاروق حسني دا اللي كان موقفهالهم.. عارف ليه؟ قالهم النُص بالنُص وأنا أسيبكم تهدوها.. ولما مارضوش، وقفهالهم. 
- ........
- مش مصدق؟! وحياة ولادي دا اللي حصل!

قالها بعصبية، ثم تركني ليباشر عمله، وعينه لا تزال ترمق الكاميرا باستياء بالغ. التقطتُ صورة أخرى بزاوية مختلفة، ثم استدرت مبتعدا في صمت.
فيلا جوستاف أجيون، 6 يونيو 2012

نداء أخير: انقذوا فيلا أجيون

معلومات أكيدة عن استعداد المُلّاك الجدد لـ"فيلا أجيون" (اقرأ عنها بالتفصيل هنا) لهدمها بالكامل بين لحظة وأخرى.. بدون رخص أو أحكام أو أي حيل أخرى.. سيهدمونها ولتذهب كل القوانين لصندوق القمامة.. وليذهب تاريخنا وذاكرتنا للجحيم..
الفيلا صممها وبناها المعماري الفرنسي الأشهر أوجوست بيريه بمنطقة وابور المياه، وهي لا تزال قابلة للترميم، ولا يزال محظور هدمها.. هل تستطيع أن نفعل أي شيئ؟؟

مرة أخيرة: انقذوا "فيلا أجيون"..

فيلا أجيون: لقطة في عشرينيات القرن العشرين

Photo: Archives IFA

وبقي الحال على ما هو عليه..

89 شارع عبدالسلام عارف.
فيلا مدرجة بقائمة التراث تحت رقم 1203 (مستوى محلي).
بدأ ملاك الفيلا في هدمها في بداية شهر مارس 2011، في فترة "الانفلات الأمني!"،  وبدون الحصول على أية تراخيص. استجابت الشرطة العسكرية للشكاوى بعد أن بدأت البلدوزرات في العمل، وأوقفتهم بعد أطاحوا بجزء كبير من الواجهة الرئيسية للمبنى.
وبقي الحال على ما هو عليه.
الصور التي يظهر فيها المبنى هنا قبل الهدم التقطت عام 2004. 
















الصور بعدسة محمد عادل دسوقي في 2004 و2012

صورة: نفس المصير!

على بُعد خطوات من النادي اليوناني اللي حيتهد في أي لحظة، تقدر تشوف العمارة دي.
عمارة ارتفاعها 20 دور، يعنى 60 متر، على شارع عرضه 10 أمتار.
 بموجب القانون المعيب بتاع مرة ونص عرض الشارع المفروض ماتزيدش الارتفاعات في الشارع ده عن خمس أدوار أو 15 متر، زي باقي العمارات اللي في الشارع.

توقعوا نفس المصير لمبنى النادي اليوناني!

الشجرة


شجرة "تين بنغالي" Ficus Benghalensis وبتتسمى كمان "شجرة طرزان" عشان الأفرع الكثيفة بتاعتها، اللي هي أصلا جذور هوائية بتنزل من الأفرع الكبيرة ولما بتوصل للأرض يتلتحم ببعض وبالجذع الأصلي. هي شجرة كثيفة ودائمة الخضرة على مدار السنة وموطنها الأصلي الهند.
الشجرة دي واحدة من الأشجار اللي زرعها الأمير عمر طوسون (1872-1944)، أمير الإسكندرية، المثقف المستنير، المؤرخ، عالم الجغرافيا، المستكشف، الأثري، السياسي الوطني، ورئيس الجمعية الزراعية الملكية اللي كانت مسئولة عن تطوير الزراعة  وتنمية الأنتاج الحيوانى في مصر... أيوه! كل ده!
عمر طوسون اتولد وتوفى في اسكندرية، و قصره كان في الحتة دي اللي اتاخدت فيها الصورة مطل على قناة المحمودية، اللي كانت شريان المياه العذبة اللي بيغذي اسكندرية وكانت منطقة سكن للأثرياء وقتها قبل ما تتحول وتبقى مستنقع ومصرف محاط بمصانع الصابون والعشوائيات. القصر كان إسمه القصر نمرة تلاته.
الشجرة النهاردة مابقتش جوه القصر، لإن النهاردة مابقاش في قصر.
القصر اختفى، لكن هي فضلت في مكانها.
الشجرة النهاردة بتستخدم كمخزن.
مخزن إطارات كاوتش مستعمل.
عمر طوسون

لافتات إعلانية على واجهة إحدى العمارات السكنية بحي مصطفى كامل.
 (2007)

د. علاء الحبشي يكتب: أنقذوا فيلا أجيون

هذه ترجمة لتقرير أو مقال كتبه د. علاء الحبشي على موقع InVisu المتخصص في تاريخ الفنون، في 28 أغسطس، 2009. 
فيلا جوستاف أجيون هي فيلا من تصميم المعماري الفرنسي أوجوست بيريه (1874 - 1954)، أحد أهم وأشهر معماري العالم، ورائد استخدام الخرسانة المسلحة في إنشاء المباني. بسبب القيمة العالية لبيريه أدرجت اليونسكو أبنية قام بتصميمها في قائمة التراث العالمي، لتصبح تراثا للإنسانية جمعاء لا لشعب من الشعوب، ويزورها اليوم الآلاف في كل عام. في الوقت الذي يتم فيه هدم ما بناه في الإسكندرية.
الحبشي قام بكتابة مقاله في نفس اليوم الذي تم فيه الاعتداء على فيلا أجيون فجرا بعيدا عن الأعين بواسطة مُلاكه الحاليين بلا أية تراخيص. المقال مقسم لثلاثة أجزاء: الأول به وصف للمبنى وقيمته المعمارية، حيث يشكل حلقة من تسلسل تاريخ العمارة الحديثة في العالم وليس بمصر فقط، والثاني يروي فيه الحبشي كيف تم وقف الهدم، والثالث يقدم فيه مقترحا عمليا من ثلاث مراحل لترميم المبنى وإعادة استخدامه.
وكالعادة، مر على هذه الحادثة عامان و نصف العام، ولا يزال المبنى على نفس الحالة المزرية، مهددا بالانهيار في أي وقت، ولم يستجب المسئولون لأيه مقترحات. وبقى الحال على ما هو عليه.
العنوان الأصلي للمقال: Rescue Perret’s Legacy in Alexandria, Egypt
ترجمة: محمد عادل دسوقي
الفيلا بعد الهدم (الصورة أيضا لد. علاء الحبشي)

قام بيريه بتصميم وبناء عدد من المباني في مصر بين عامي 1922 و1940. المعماري والمقاول الفرنسي الشهير صمم وبنى ثلاثة مبانٍ في الإسكندرية في 1922، 1932 و1938 على التوالي، بالإضافة إلى أحد البيوت بالقاهرة في 1932. الأبنية السكندرية بالترتيب الزمني هي فيلا جوستاف أجيون (وهي موضوع هذا النداء للانقاذ)، ثم بناية سكنية لعائلة أجيون ثم بناية سكنية أخرى لعلي يحيى بك. أما البناء القاهري فهو فيلا عوض بك. أول مبنى لبيريه في الإسكندرية، وربما في مصر، هو فيلا جوستاف أجيون والذي كان هو نفسه معماري تخرج عام 1919، وربما كان قد قابل بيريه أثناء دراستهما في البوزار (الفنون الجميلة) بباريس. الفيلا تقع في حي وابور المياه الذي بدأ العمران به في القرن التاسع عشر. التعبير المعماري لبيريه في فيلا أجيون يُعد تطورا مهما في مسيرته العملية. ليفرّق بين العناصر الإنشائية المختلفة -وهو مظهر كان بيريه يحاول أن يبرزه طوال حياته المهنية- قام بتصميم ثلاثة مستويات في واجهات المبنى: مستوى الأعمدة، و مستوى الكمرات، ثم مستوى الحوائط. من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن بيريه لم يستخدم الطوب الأحمر كعنصر زخرفي قبل مبنى أجيون. ولا شك أنه قد أعجب بهذه المادة بعد تجربته في مصر لدرجة أنه استخدمها على نطاق واسع بعدها في مبان أخرى داخل فرنسا و خارجها.
 أبدى بيريه اهتماما كبيرا بـ"اللاندسكيب" المحيط بفيلا أجيون. حيث وضع تصميما متماثلا على المحور بين الشرق والغرب، وعليه وضع المبنى نفسه، يليه حوض سباحة مستطيل الشكل، ثم تليه سلسلة من المستويات المتدرجة. نال تصميم بيريه للاندسكيب الكثير من التقدير فنُشر في المجلة الفرنسية الشهيرة l’Architecture d’Aujourd’hui (عمارة اليوم) لشرح المحسنات البصرية التي راعاها المعماري في تعديل نسب العناصر المعمارية وعناصر اللاندسكيب.
فيلا أجيون: إعادة بناء للاندسكيب الذي صممه بيريه ونشر في l’Architecture d’Aujourd’hui  في أبريل 1937 (د. علاء الحبشي). 
فيلا أجيون هو المبنى الوحيد بين أعمال بيريه في مصر الذي يمكن أن نجد له صورة منشورة وقت بنائه. في الحقيقة، كل تصميمات بيريه الأخرى في مصر، باستثناء هذه الفيلا، وربما فيلا عوض بك في القاهرة، كان الاعتقاد السائد أن بناءهم لم يتم من الأصل، وهذا غير صحيح. في فيلا أجيون، قام بيريه بتصميم وتنفيذ مجموعة من كاسرات الشمس شديدة الفاعلية ثبتها حول الرواق ذي القبة بالواجهة الشرقية. وفرت هذه الوحدات الخرسانية سابقة التجهيز ظلالا في الرواق من ورائها. من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن بيريه لم يستخدم كاسرات الشمس في أي من أبنيته السكنية إلا في تلك التي صممها بمصر. احساس المعماري بظروف المناخ السكندري الحار والرطب هو ما ولّد هذا التكيف. من المثير للاهتمام للغاية أن نتابع تطور استخدام بيريه لوحدات الكاسرات الشمسية سابقة التجهيز. في حالة فيلا أجيون، تم صب الوحدات بحيث تحتوي كل وحدة على مجموعة من الأشكال الهرمية المتساوية، دون أي فواصل رأسية. كانت وحدات طويلة، وتفاوتت أطوالها وفقا لمكان تثبيتها. في مبناه السكندري التالي، كانت الوحدات سابقة التجهيز ذات شكل هرمي كامل، واستخدمت بالتبادل، وحدة معتدلة وأخرى مقلوبة. ولكي تتلائم هذه الوحدات مع الألواح المعدة لها، تطلب ذلك استخدام "أنصاف وحدات". أما في عمله الأخير بالإسكندرية، استخدم بيريه وحدات سابقة الصنع مستطيلة تم توصيلها ببعض بواسطة روابط معدنية بداخل أُطر خرسانية تم صبها في مكانها. الفواصل بين الألواح حيث تم تركيب الوحدات صممت بحيث لا توجد حاجة لكسور أو أجزاء من وحدات. وهو ما يعني أن أبعاد هذه الوحدات سابقة التجهيز كانت محسوبة سلفا، وهو بالتالي ما أملَى أبعاد الألواح، إن لم يكن أبعاد التصميم بالكامل.
تطور تصميم بيريه لوحدات الخرسانة المسلحة سابقة التجهيز (د. علاء الحبشي)
فيلا أجيون: رسم بيريه للواجهة الشرقية
الهدم في 28 أغسطس 2009
تلقيت مكالمة هاتفية صباح اليوم من قريب لي يعيش بالقرب من الفيلا ليبلغني أن هناك بلدوزر قد تمكن بعد الفجر مباشرة من هدم جزء من السور والدخول الى الحديقة ليبدأ في ضرب الأعمدة الخرسانية للواجهة الشرقية. بسرعة أخبرت أنا الدكتور محمد عوض، الذي ذكر أنه على علم بما يجري. وأبلغ الدكتور عوض مكتب المحافظة، والتي أرسلت قوة لوقف عملية الهدم، وإلقاء القبض على الجناة. على أية حال، الفيلا تركت في حالة خطرة. فالقبة المركزية فقدت دعائمها الشرقية، ويمكن أن تنهار الآن في أي لحظة.
فيلا أجيون بعد اكتمالها مباشرة، 1922.
فيلا أجيون، الواجهة الشمالية الغربية (د. علاء الحبشي في 1993)
التدابير المقترحة لإنقاذ المبنى:

1) المرحلة العاجلة
  • تدعيم القبة المركزية والبلاطات المجاورة لها قبل أن يحدث انهيار مفاجئ.
  • إصلاح الأعمدة التالفة لإعادة دورهم الإنشائي في حمل القبة المركزية والبلاطات المجاورة لها.
  • ترميم وإعادة تثبيت اللوحة الحديدية التي صممها بيريه لتحمل الاحرف الاولى من اسم المالك الأول (جوستاف أجيون).
  • ترميم وإعادة تثبيت ضلف الشيش الخشبية التي تضررت من جراء عملية الهدم.
  • ترميم الحوائط المباني (الطوب) التي تم هدمها، والتي تعكس مفهوم التصميم الرئيسي للمبنى. 
2) مرحلة الحفاظ 

          وتشمل إجراء دراسة لكيفية الحفاظ الشامل على المبنى والحديقة المحيطة به بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر:

  • ترميم جميع ضلف الشيش الخشبية التي أزيلت من المبنى في الآونة الأخيرة.
  • ترميم العناصر الداخلية التي تضررت.
  • صيانة سطح المبنى لضمان كفاءة صرف مياه الأمطار.
  • استعادة نباتات الحديقة وحوض السباحة المركزي وفقا للتصميم الأصلي لبيريه.
  • ترميم السور التالف والبوابة الرئيسية للمبنى.

3) المرحلة القانونية/طويلة المدى
  • التأكد من حماية المبنى بموجب قانون محلي لحماية المباني التاريخية.
  • تشجيع المؤسسات التي تبدي استعدادا لإعادة تأهيل المبنى وإعادة استخدامه بحساسية على شراء المبنى من اصحابه الحاليين.
  • إدخال المبنى يالإضافة إلى مباني بيريه الأخرى الموجودة بالحي في مسار سياحي.
لقطة من داخل المبنى بعد محاولة الهدم (تصوير د. سعيد علام 2011)

View فبلا أجيون in a larger map