الاثنين، 16 يوليو 2012

عمارة حي الجمرك: الكارثة المنتظرة

اسكندرية 2012
المكان:
أحشاء المدينة المتعَبة.. حارة «القبو الغربي» المتفرعة من حارة «البقطاريه»، من شارع النصر، حي الجمرك. الوصول لموقع الكارثة صعب. حارة ضيقة تؤدي إلى حارة أضيق. متاهة عمرانية خانقة. 
   
الزمان:
عصر السبت، 14 يوليو 2012.
   
الجريمة:
انها الجريمة التي كنا نتوقعها جميعا وننتظر حدوثها بين لحظة وأخرى، منذ انتشار وباء البناء بدون تراخيص في الإسكندرية بعد ثورة يناير. عمارة سكنية حديثة البناء من أحد عشر دور تميل بشدة بشكل مفاجئ، قبل أن تنهار بالكامل في لحظات مثل بيت من أوراق الكوتشينة، جاذبة معها أربعة بيوت أخرى في رحلة الانهيار، لتخطف أرواحا لم نعرف بعد أعدادها بالكامل.انها أولى الكوارث، وغالبا لن تكون الأخيرة. اذهب بنفسك هناك لتسمع الحكايات المؤلمة. هنا كان يعيش عجوز لا يعرف مكانه أحد. وهنا عائلة بالكامل ابتلعتها الكارثة. الدور الأرضي يشغله مخبز بلدي كان مكتظا بالعمال والزبائن وقت الانهيار، وهو ما يعني أيضا أن هناك عدد من أنابيب البوتاجاز لا تزال ترقد تحت الأنقاض كقنابل غير موقوتة.
عن المصري اليوم - تصوير حازم جودة
تحركات المسئولين بعد وقوع الكارثة المتوقعة من الممكن أن نعتبرها جريمة أخرى. لا إمكانات. لا معدات حديثة. لا خطة لإدارة الأزمة. الأهالي يبحثون عن ذويهم بأنفسهم. قوات الأمن والجيش في حالة ارتباك مثير للغثيان. بالضبط نفس ما رأيناه وقت كارثة «عمارة لوران» التي راح ضحيتها 36 انسانا في ديمبر 2007. لم يتغير أي شيء. لم نتعلم من أخطائنا الجسيمة أي دروس. 
محاولات انقاذ بدائية يائسة
من الجاني؟
في بادئ الأمر أعلن الحاج «أحمد أكبر» مالك العقار أنه سيبني فقط دورين أو ثلاثة على قطعة الأرض التي لا تزيد عن 40 مترا مربعا، لتصبح كل دور ورشة. هكذا يروي أهالي المنطقة الفصل الأول من المأساة. لكن كما نعرف جميعا لم يعد هناك رقيب أو حسيب بعد الثورة، فلماذا لا يخالف؟ وكلما أضاف الرجل دورا بلا ترخيص وجد غيره يضيف أدوارا فوق أدوار في الجوار، وفي كل أنحاء المدينة المتعَبة، فيقرر أن يفعل مثلهم.. "الله؟ .. إشمعنَى أنا يعني.. ما كله بيبني، وكله بيخالف.. جَت عليا أن يعني؟". هكذا برر الجُرم لنفسه بالطبع. 
لكن، من ترك الحاج أحمد يشيّد جريمته ذات الأحد عشر دورا؟ كيف ارتفع البناء بالتدريج، بلا أساسات، تحت سمع وبصر مسئولي الحي التعس؟
 نحن أمام احتمالين، كلاهما مأساوي:
السيناريو الأول: أن المبنى تم بناؤه بالتنسيق مع مهندسي الحي: نعرف أن امبراطورية الفساد الإداري في مصر تحتاج عقودا ليتم تفكيكها (إذا أردنا ذلك، على فكرة). بعض الناس في الشارع يتحدثون عن "الرشاوي اليومية" التي كان مهندسو الحي يتقاضونها أثناء تشييد المبنى. إن صحت هذه التهامات، كيف أيها "الباشمهندسون" و"الباشمهندسات" تصمتون وتتقاضون ثمن صمتكم وأمامكم بناء يرتفع بلا أساسات؟ ألم تدرسوا عواقب هذه الجريمة في كلياتكم؟ أين دفنتم ضمائركم؟ وأين رؤساؤكم ورؤساء رؤسائكم؟ هل قام رئيس حي الجمرك بزيارة حارة البقطارية منذ تولى منصبه؟
السيناريو الثاني: أن مهندسي الحي قاموا بواجبهم وحرروا بالفعل محاضر وافية بمخالفات المالك، وهو ما يستوجب بالتالي أن يتم إزالة العقار بمعرفة قوات الأمن بقوة القانون. طبقا لتصريحات د. اسامة الفولي، محافظ الإسكندرية المستقيل، فإن عدد ما تم حصره بالفعل من العقارات المخالفة بعد الثورة بلغ 8 آلاف عقار مخالف، بخلاف التعليات المخالفة على العقارات القديمة. كل هذه المخالفات لم يتم إزالتها لأن قوات الأمن في الإسكندرية (وفي سائر أرجاء المحروسة) توقفت تماما منذ اندلاع الثورة عن تنفيذ القانون فيما يتعلق بمخالفات البناء.
الاحتمالان قائمان، وربما كان الأمر خليطا من الاثنين. وهكذا لم يجد الحاج أحمد من يوقفه، فاستمر في تعلية المبنى في طمأنينة كاملة لم يقطعها سوى صوت الانهيار المروع مختلطا بصرخات الضحايا.
لكن يبقى أيضا أن أسألكم: لماذا صمت المجتمع؟ لماذا صمتم جميعا يا سكان الإسكندرية؟ هل نسيتم مأساة عمارة لوران؟ ألا يعرف الجميع أن هذه العمارات تبنى بدون إشراف هندسي وبواسطة مقاولين جهلة وبأساليب بناء خاطئة؟ لماذا صمتم يا ناس؟ أتعرفون؟ الصمت على الجرم تواطؤ.


   
شهادة:
بعد الثورة بأيام قليلة، بدأ وباء البناء غير المرخص في الإسكندرية. ارتفعت الأدوار المخالفة بطول الإسكندرية وعرضها بشكل يفوق الخيال. وقتها بذل عدد من المهتمين بأمر هذه المدينة المنكوبة كل ما في وسعهم لوقف هذه المهزلة. سأذكر هنا ما عاصرته بنفسي.
عندما تحول الأمر إلى ظاهرة واضحة، سارع عدد من المعماريين السكندريين (*) بإنشاء صفحة «معا للحفاظ على عمران الإسكندرية» على فيسبوك ليدعوا سكان الإسكندرية للحفاظ عليها برصد مخالفات البناء وهدم العقارات التاريخية. استجاب الكثيرون بالفعل وشارك معهم المئات بما يشبه البلاغات عن المباني وعن التعليات المخالفة وعناوينها وصورها. وقتها كان حماس ما بعد الثورة مشتعلا، كان الجميع يحلم بمصر أجمل وأرقى ويرون الحلم قريبا جدا جدا. صفحات أخرى على فيسبوك أيضا قامت بنفس المبادرة في نفس التوقيت، منها صفحة «رصد مخالفات البناء في الإسكندرية» وصفحة «رصد مخالفات البناء أثناء الثورة» و«مقاومة المواطنين الشرفاء لمخالفات البناء»، بخلاف جهود أخرى عديدة. قام هؤلاء المعماريون بتوقيع العقارات المخالفة على خرائط في شكل تقرير مفصل. قابلوا المسئولين. قدموا للـ «منطقة الشمالية» للقوات المسلحة ما جمعوه من بيانات وعناوين وخرائط وصور. 
وانتظروا أن يتحرك المسئولون والتنفيذيون...
ومازالوا منتظرين!
مثال من مشاركات صفحة «معا للحفاظ على عمران الإسكندرية»
المخالفات التي تمت إزاتها لا تذكر. وكان من أغرب ما سمعنا في هذا الوقت أن تجاهل هذه الظاهرة المخيفة مقصود ومتعمد. فالقائمين على شئون البلاد أرادوا أن ينشغل جزء كبير من الفئات الفقيرة والمهمّشة في المجتمع في عملية البناء غير المرخص كحل مؤقت لتفادي انفجار هذه الفئات. والنتيجة: عشرات الآلاف من المباني البائسة كل منها ينتظر نفس مصير عمارة حي الجمرك بين لحظة وأخرى. أصبح البناء المخالف هو القاعدة وليس الاستثناء المجرَّم. وأصبحت البلطجة هي سيدة الموقف. في الحالات القليلة التي أزيلت منها الأدوار المخالفة، أعاد الملاك بنائها مرة أخرى! وامتد البناء إلى أراضي الدولة والأوقاف بل وقام البعض بالبناء في عرض الشارع وفي حرم خطوط السكة الحديد. لم يعد هناك شارع في الإسكندرية يخلو من مخالفة بناء.
   
السؤال الآن عن الحل. ما العمل؟ كيف سننقذ ألاف العقارات المخالفة من مثل هذا المصير المخيف؟ كيف ستنجو الإسكندرية من هذه الكارثة المتوقعة؟ هل نستطيع أن نزيل الآن كل ما بُني بشكل مخالف؟ أم سنستيقظ غدا على انهيار جديد وضحايا جدد؟ ماذا لو وقعت هزة أرضية في الإسكندرية كتلك التي ضربت القاهرة والدلتا منذ أيام؟ كم بناء سينهار حينها وكم روح ستزهق؟ هل تستطيع أن تتخيل الأرقام معي؟ هل سنجلس هكذا مكتوفي الأيدي في انتظار الكارثة؟ 
يا الله!
يقول نجيب محفوظ على لسان «الشيخ عبد ربه التائه» في «أصداء السيرة الذاتية» عندما سُئل الشيخ: "كيف الخروج من المحنة التي نعانيها؟"، فأجاب: "إذا خرجنا سالمين فهي الرحمة.. وإذا خرجنا هالكين فهو العدل."

(*) المجوعة المذكورة تكونت من كل من د. دينا سامح طه، د. مي عباس يحيى، د. ياسر عارف، م. أحمد أبو الوفا، م. محمد مهينة، وكاتب هذه السطور. وقد قام أستاذنا د. عباس يحيى بجهود عديدة لتقديم هذه البيانات إلى المسئولين في هذا الوقت.

الخميس، 28 يونيو 2012

بعض ما تم هدمه في يونيو

ماذا فقدت الإسكندرية في يونيو 2012؟
هذا حصر لبعض ما هدم. هذا هو ما استطاع بعضنا تسجيله قبل أو بعد أن يهدم. الصدفة هي معيار التوثيق هنا.
الغالبية العظمى من هذه المعلومات مصدرها مشاركات أعضاء صفحة انقذوا الإسكندرية على فيسبوك. كثير منهم حاولوا انقاذ المباني قبل وأثناء هدمها بإبلاغ السلطات وبالكتابة على الإنترنت.
لهم كل التحية. 
أما المسئولون والتنفيذيون في هذه المدينة المنكوبة.. فلكم كل العار.


ا. 89 شارع عبدالسلام عارف، جليم.

عدسة: محمد عادل دسوقي
كتبتُ هنا محبطا منذ نحو شهر عن هذه الفيلا، بعد أن هُدم جزء من واجهتها بالمخالفة للقانون. كتبت أن الحال ظل على ما هو عليه بعد الجريمة. ظننت أن هذا هو أسوأ ما يمكن أن يحدث لهذا المبنى، فهو مسجل بقائمة التراث ومحميّ بقوة القانون...
كنت ساذجا...
عدسة: هبة مؤنس
عاودت البلدوزرات هجومها على المبنى ليلا أول أيام شهر يونيو. وحاول جيران المبنى التصدي لهم، وإبلاغ النجدة. واستمرت لعبة القط والفأر بين الجيران وبين عمال الهدم لعدة ليال. حتى تم هدم المبنى بالكامل!
سأنقل هنا ما كتبته د. دينا سامح طه، وهي أستاذ العمارة المساعد بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية وعضو لجنة التراث بالمحافظة، وما كتبنه م. هبة مؤنس، المعيدة بقسم العمارة بكلية الفنون الجميلة، وكذلك أ. مروة منير طه، إحدى جيران الفيلا على صفحة انقذوا الإسكندرية، ففي شهاداتهن توثيق هام لأحداث الهدم: 

د. دينا سامح طه: فيلا 89 عبد السلام عارف يتم هدمها الان... برجاء على الأقل الاتصال ببوليس النجدة والإبلاغ... 
 قمت بإبلاغ النجدة بعد منتصف الليل بعدة دقائق.. وفى تمام 1:43 جاءنى اتصال من غرفة عمليات المحافظة لإخبارى أن بلاغي قد تم تحويله للحي التابع له العقار.. حى إيه االساعة 1:43 بعد منتصف الليل، والهدم شغال على ودنه؟ فأجاب المتصل بكل ثقة: أمال عايزة إيه؟؟ روحي قدمي بلاغ فى القسم!
امتى حيكون فيه قانون يحترم فى هذه البلد.... لك الله يا مصر!

أ. مروة منير طه: حد يعرف مين الناس دي اللي كل يوم بيكملوا هد الفيلا الأثرية دي اللي علي ترام جليم؟؟ بيبدأوا بعد نص الليل في التكسير. وكل يوم بنتصل بالشرطة العسكرية والمدنية، بس الظاهر ان الناس كلها واكلة في الموضوع ده جامد... أرجوكم يا جماعة شير... ويا ريت نسأل فين محافظ الاسكندية والجيش.
عدسة: مروة منير طه
أ. مروة منير طه:  نص الفيلا انهااااااااااار .... طبعا ناس كتير كانت نايمة وقاموا مخضوضين علي الصوت والتراب. والسكان بدأوا يشتبكوا ويشتموا في الحرامية وطبعا الحرامية بدأوا يردوا علي القزاز اللي كنا بنرميه والشتيمة بضرب نار في الجو. وطبعا بعد ما فقدنا الأمل في وجود الجيش والشرطة بعد ساعتين من البلاغات.. وطبعا زي ما انتوا شايفين نص الفيلا انهااااااااار..

عدسة: مروة منير طه
أ. مروة منير طه: الصورة دي بعد 3 ساعات لما البوليس وصل، وماعرفش يمسك غير كام فرد من أصل حوالي أكتر من عشرين فرد، وطبعا الأهالي نزلت وبهدلت الحفار والكراك عشان محدش يقدر يحركهم، بعد ما الشرطة رفضت تاخد المعدات حرز أو تسيب عساكر حرس للمكان. أنا فخورة بأهالي منطقتي... تحيا جليم!

مروة منير طه
أ. مروة منير طه: طبعا شكل الفيلا الصبح بعد المأساة امبارح.. المهم ان الناس بتقول انها أثرية علشان بتاعة آسيا داغر منتجة السينما، وصاحبها دلوقت راجل مهاجر أمريكا وفيه محامي في المنطقة مزور ورق، وكان بيأجرها بقاله كذا سنة وهوا اللي ورا البلطجية اللي بيحاولوا يهدوها باليل..

عدسة: هبة مؤنس
م. هبة مؤنس:  التاريخ: 3 مايو 2010: تم هدم الجزء الامامى بالكامل ولم يبقى بها سوي الجدار الخلفى واللودر لازال منذ الثامنة صباحا يفتت الكتل الخرسانية والطريق شبة مشلول بالكامل من ردم "ما كانت فيلا".. 
هل المبنى مدرج فى قائمة الحفاظ على التراث؟ هل فعلا تم أخذ قرار بالهدم أم أنه قرار مزور؟؟
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
     
م. هبة مؤنس: تم هدم فيلا جليم بالكامل بالأمس. وجاري تفريغ بقايا الردم من السادسة صباحا حتى الان, والان اللودر والعمال بالموقع لتكسير كتل الاحجار, حاولت الاتصال بالنجدة، ولم أستطع الوصول تليفونيا لهم.
                
م. هبة مؤنس: كان هذا المبنى في طريقي اليومي طوال الأحد عشر عاما الماضية. كان ذلك المبنى وجاره بسمتى فى "جليم" بجوار بعض الفيلات الأخرى فى "سابا باشا". أمر بجانبهم فأتشمم نسمة هواء مختلفة وضوء شمس غير معتاد وسط تلك المبانى الشاهقة المحيطة. لا أستطيع اليوم بعد رؤيتي لهذا المبنى متهدم بالكامل إلا أن أقول: لقد انطفأ جزء من بسمتي المشروخة.. وداعا إلى الأبد.
..............................................................................

ب. النادي اليوناني، الإبراهيمية

أثارت أخبار قرب هدم النادي اليوناني بالإبراهيمية ضجة كبيرة منذ نحو ثلاثة أشهر. كتبت إيزيس خليل، وهي ناشطة سكندرية، رسالة وقتها على فيسبوك بعنوان "اصرخوا قبل أن ترفعوا الراية البيضاء" تنعي فيها عمران الإسكندرية التاريخي المنكوب، فكان لكلماتها وقع كبير بين مستخدمي الإنترنت في مصر. واهتمت وسائل الإعلام بالقضية بشكل كبير.
مبنى النادي اليوناني في واقع الأمر ليس مدرجا في قوائم التراث، ويحق لذلك لملاكه أن يتقدموا بطلب لهدمه (لا أعرف هل قاموا بذلك أم لا). ذكرت وسائل الإعلام أن بناءه يرجع إلى عام 1942. هو مبنى سكني بسيط يتكون في الأصل من ثلاثة أدوار بخلاف دورين تمت إضافتهما بشكل رديء في زمن لاحق، ويأتي النادي اليوناني (الإسم الدقيق هو نادي الجمعية اليونانية - آسيا الصغرى) بالدور الأرضي منه. 
في الأسبوع الأول من يونيو تم هدم المبنى بالكامل. من كتبوا على الإنترنت وصفوا الأمر أنه "انهيار" و ليس "هدم". الصور أيضا لا يظهر بها أي بلدوزرات. كيف انهار المبنى؟ لا أعرف.
ملاحظة أخيرة: الشارع الذي يقع عليه مبنى النادي اليوناني بالفعل لا يتجاوز عرضه خمسة أمتار... ترى، كم سيبلغ ارتفاع البرج السكني الذي سيبنى غدا بدلا منه؟ 
سنرى!
عدسة: محمد عادل دسوقي
عدسة: Ahmed Toldo
عدسة: Ahmed Toldo
........................................................................

جـ. 79 شارع فؤاد (طريق الحرية)

اذن، وصل الهدم إلى شارع فؤاد، الشارع الأهم والأقدم في الإسكندرية.
المبنى كان قد تشوّه بالفعل منذ سنوات عندما تم ترميمه بشكل ركيك طمس ملامحه تماما. ثم هدم بالكامل في الأسبوع الثاني من يونيو.
عدسة: محمد عادل دسوقي
عدسة: د. سحر ضرغام
عدسة د. سحر ضرغام
...............................................................................

د. 47 شارع عبد السلام عارف، سابا باشا

عدسة: محمد عادل دسوقي
عدسة: محمد عادل دسوقي
عدسة: محمد عادل دسوقي

 عدسة: محمد عادل دسوقي

عدسة: هبة مؤنس

........................................................................

هـ. 62 شارع الاسماعيلية، كفر عبده

هذه الفيلا ليست مدرجة بقائمة التراث. الصديق أحمد حبيب هو من رصد التجهيز لهدمها. كتب في مشاركة على فيسبوك: 
الحمد لله الفيلا لغاية انهاردة الصبح ماكنتش اتهدت وعرفت آخد صورة بالعافية..
بعدها بساعتين بالظبط كانت اتهدت!
عدسة: أحمد حبيب

الأحد، 24 يونيو 2012

برقيات إلى الرئيس الجديد

لافتة دعائية من حملة مرسي الانتخابية
(من ويكيبيديا)

السيد الرئيس المنتخب/ محمد مرسي، ها قد أصبحت اليوم الرئيس الخامس لمصر. تهانينا ودعواتنا وتمنياتنا.
   
السيد الرئيس، مدن مصرنا اليوم في أسوأ حالاتها على الإطلاق. بنياتها التحتية منهارة. كثافاتها السكانية مخيفة. قوانين البناء فيها خائبة.. وغائبة. مخالفات البناء الجنونية فيها مقننة. شوارعها مختنقة وغير نظيفة. اشتراطات السلامة المدنية في منشآتها منعدمة. وسائل المواصلات العامة بها قاصرة وغير آدمية. عشوائياتها سرطان خبيث ينمو بشكل يومي. هذا الكابوس العمراني يجب أن يتوقف.

السيد الرئيس، المدينة المصرية منتج اجتماعي وثقافي جمعي تشكل عبر فترات زمنية طويلة لا شك أنك تعلم مداها. أليس كذلك؟ لدينا مدن مأهولة ومستمرة بالفعل منذ آلاف السنين. لكنها تعرضت في العقود الماضية إلى شتى صنوف التخريب وإلى أسوأ أساليب الإدارة، فذاقت ما لم تذقه جرّاء الحروب والكوارث الطبيعية.
  
السيد الرئيس، لا يعقل أن يكون لدينا "قانون بناء موحد" يطبق على كل مدن مصر. فإن كان لابد من قاعدة موَحدة، فلتكن هي التزام الدولة المصرية من الآن بأن تحافظ وتؤكد على هُوية عمران كل مدينة بشكل مستقل، وأن توفر لكل منها ما يضمن استمرارها وازدهارها وتجددها، وأن تضمن المسكن الآمن والصحي لكل ساكنيها.
  
السيد الرئيس، تراث المصريين العمراني هو تاريخهم وذاكرتهم وهويتهم. يستوي في ذلك الهرم والمعبد والدير والمسجد والقلعة ومحطة القطار والقصر الملكي والبيت الفطري. كلهم تراث لجميع المصريين عليك أن تعمل على الحفاظ عليه، وبلا أي تمييز أو انتقاء. وهنا أضم صوتي لصوت الزهراء عادل عوض، والتي سارعت فور إعلانك رئيسا، فكتبت: "أول طلب من الرئيس القادم لا لتزييف التاريخ لصالحك ولصالح جماعتك. لا لتغير الأسماء وإلغاء الأسماء والصاق الاتهامات بالمقررات الدراسية ... ولا تقترب من آثارنا ومن عاداتنا، فغدا سترحل، ولكن مصر باقية."
  
مرة أخرى، تهانينا ودعواتنا وتمنياتنا.

شوارع الإسكندرية الخالية عصر اليوم، أثناء مؤتمر إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية.
(تصوير: محمد عادل دسوقي)

الاثنين، 11 يونيو 2012

وقفتنا أمام فيلا أجيون

من جديد انتظمت صفوفنا دفاعا عن مدينتنا المتعَبة.
بعد انتشار نبأ قرب هدم المبنى، تبنت مبادرة "انقذوا الإسكندرية" فكرة إقامة وقفة أمام فيلا أجيون يوم الإثنين 11 يونيو، وتحمس الكثيرون للفكرة. على صفحة الوقفة على فيسبوك التقى كل من يرفض أن يستمر تدمير الإسكندرية، وبالأخص هذه الفيلا الفريدة. على الصفحة تجادل المحبَطون والمتفائلون، وتفاعل المتخصصون مع النشطاء والمهتمين، وتبادل الجميع الأخبار والمعلومات التي تخص المبنى ومصممه.
فيلا أجيون: من كتاب Auguste Perret للمؤلفة Karla Britton، الصادر عن عن دار نشر Phaidon في 2011.


على الصفحة كتب اثنان من سكان الفيلا السابقين عن ذكرياتهم فيها وأسفهم لسماع أخبارها الأخيرة. كتب مهندس تامر يقول:
ياجماعة انا اتولدت فى هذه الفيلا وعشت 25 سنة فيها وعندى صور وفيديوهات فيها من الداخل وححاول الاقى البلانات الاصلية لها. اعتقد ان هذه المواد ممكن تفيد فى حالة ترميمها.
ذاع الخبر، واهتم نقيب المهندسين بالإسكندرية بالقضية، فطالب الدكتور أسامة الفولي  محافظ الإسكندرية بتوفير الحماية اللازمة للفيلا في خطاب رسمي:
ثم أعلن مجلس الشعبة المعمارية بنقابة المهندسين مشاركته في الوقفة. وأعلنت صفحة اللجان الشعبية للدفاع عن الثورة بالاسكندرية أيضا مشاركتها. وقامت العديد من الجرائد ومواقع الأخبار بتغطية خبر الوقفة (الشرق الأوسط، المصري اليوم، أخبار اليوم على سبيل المثال). وأعلنت الوقفة عن أسبابها ومطالبها في بيان قصير.

ثم جاء اليوم الكبير..

في تمام الخامسة، بدأ المشاركون في التوافد والتجمع أمام الفيلا.. 



بعد انتهاء الوقفة، كتب منظموها هذه الكلمات على الصفحة:
ستبقى الاسكندرية وسيبقى تراثها ما بقيت تلك الوجوه تدافع عن مقدرات الوطن ..
نشكر حضوركم اليوم..
شكر خاص لكم جميعا وشكر ل د.على بركات نقيب المهندسين على مشاركته ودعمه..
شكرا لشعبة العمارة بالنقابة العامة..
شكر لرئيس الحى على حضوره وتفهمه القضية ووعوده بالعمل عليها..
نلتقى على صفحة أنقذوا الإسكندرية لتتحول الصفحة الى صندوق اقتراحات وافكار تكون دعما لوقفاتنا..
يمكننا التواصل مع مستثمرين ورجال اعمال لطرح افكار استثمارية للاستفادة من تلك المبانى والفيلات..
واحدى المقترحات التى قدمها لنا اليوم أ.علاء خالد : عمل فيلم عن المبانى التراثية مثلا..
على كل حال نفتح المجال للاقتراحات المبدعة :)

خطوة رائعة.
شكرا لكل من شارك.
ترى.. هل سننقذ فيلا أجيون؟


الصور بعدسة محمد عادل دسوقي
الفيديو من قناة AlexNewsAgencyعلى يوتيوب


View Villa Aghion in a larger map

الأربعاء، 6 يونيو 2012

زيارة خاطفة لفيلا أجيون

منذ قليل قمت بزيارة خاطفة (قد تكون الأخيرة) لفيلا "أجيون".

المبنى لا يزال على حالته منذ محاولة هدمه في 2009. لا صحة لما تداولته بعض المواقع الإخبارية أنه قد هدم بالفعل. ما كان قد تهدم منه هو جزء من واجهته الرئيسية لا يزال - حتى هذه اللحظة - قابلا للترميم.
تبادلت الكلام مع صاحب أحد المحلات المواجهة للفيلا على شارع أحمد اسماعيل. بدأ الحديث بالطبع بعدوانية تعودت عليها في أي موقع أحاول تصويره. الكاميرا أصبحت مصدرا للرعب في شوارع الإسكنرية اليوم، ما إن ترفعها حتى تفاجأ بعشرات الوجوه العابسة والأيادي الممتدة والألسنة المسيئة. 
حاولت أن أطمئن الرجل أنني فقط مهتم بالمباني التاريخية، ففجأني بملامح يملؤها الإمتعاض:
- دي أصلا حتتهد الأسبوع الجاي!
- مين قال كده؟
- أنا باقولك! حتتهد الأسبوع الجاي!
- أيوه ازاي يعني، دي المفروض ممنوع تتهد.
- لأ خلاص! أصحابها ظبطوا في المحافظة وحيهدوها!
- !!!
- طب انت عارف مين اللي كان واقفلهم فيها؟؟ اسمه إيه ده بتاع "الإعلام" القديم.. حسني..
- فاروق حسني؟
- أيوه هو ده.
- دا كان وزير الثقافة.
- ماشي ماشي.. أهو فاروق حسني دا اللي كان موقفهالهم.. عارف ليه؟ قالهم النُص بالنُص وأنا أسيبكم تهدوها.. ولما مارضوش، وقفهالهم. 
- ........
- مش مصدق؟! وحياة ولادي دا اللي حصل!

قالها بعصبية، ثم تركني ليباشر عمله، وعينه لا تزال ترمق الكاميرا باستياء بالغ. التقطتُ صورة أخرى بزاوية مختلفة، ثم استدرت مبتعدا في صمت.
فيلا جوستاف أجيون، 6 يونيو 2012

الاثنين، 4 يونيو 2012

نداء أخير: انقذوا فيلا أجيون

معلومات أكيدة عن استعداد المُلّاك الجدد لـ"فيلا أجيون" (اقرأ عنها بالتفصيل هنا) لهدمها بالكامل بين لحظة وأخرى.. بدون رخص أو أحكام أو أي حيل أخرى.. سيهدمونها ولتذهب كل القوانين لصندوق القمامة.. وليذهب تاريخنا وذاكرتنا للجحيم..
الفيلا صممها وبناها المعماري الفرنسي الأشهر أوجوست بيريه بمنطقة وابور المياه، وهي لا تزال قابلة للترميم، ولا يزال محظور هدمها.. هل تستطيع أن نفعل أي شيئ؟؟

مرة أخيرة: انقذوا "فيلا أجيون"..

فيلا أجيون: لقطة في عشرينيات القرن العشرين

Photo: Archives IFA

الخميس، 17 مايو 2012

اسكندرية: قصة مصورة للفنان معلوف

هذه قصة مصورة من تأليف ورسوم الفنان ميشيل معلوف. نشرت في مجلة باسم منذ سنوات، وتستطيع أن تجدها على صفحة للفنان على فيسبوك.
معلوف، كما تعرّفه الصفحة، فنان سكندري من أصل لبناني. تخرج من كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية عام 1985. وهو بلا شك واحد من أبرز فناني الكوميكس وقصص الأطفال المصورة في مصر.
بطل قصتنا شاب يذكّره شتاء الإسكندرية بطفولته عندما كان يجوب المدينة في صحبة جده الذي أهداه كاميرا صور بها مدينته. في صفحات القصة الثماني تطالع اسكندرية الستينيات والسبعينيات البهية. الحنطور والتاكسي والقلعة ومسجد أبي العباس، ومقام أبي الدَرداء (الدُردار)، والميناء الشرقية، ومحطة الرمل و"الخريطة" وعربات الترام ذات الدورين، وكذلك صالة البلياردو القديمة ذات السقف المائل في شارع صفية زغلول.
أتساءل: كيف استطاع معلوف أن يمسك بروح هذه الأمكنة وأن يعتصرها بكل هذه العذوبة في هذا العدد المحدود من الصفحات بهذا الشكل؟
وأسأله: أيها الفنان، لماذا توقفت عن رسم الكوميكس؟ 
هل لأن.. "كل شيء ينتهي".. كما يهمس بطل القصة في نهايتها؟

جميع الحقوق محفوظة للفنان ميشيل معلوف